المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي
وكذا لو تردد حال الجهة الموجبة للتخصيص بين الوجهين ، للزوم الاقتصار في التخصيص على المتيقن .
ولا مجال لتخيل أن عدم المرجح لأحدهما يقتضي قصور العموم عنهما معا . لفرض المرجح لأحدهما يقينا في الأول ، وبمقتضى أصالة العموم في الثاني .
غايته أنه لا طريق لتعيين الراجح ، وهو لا يقتضي الحكم بالتخصيص في كلا الفردين ، بل عدم تعيين مورده منهما ، الراجع لما ذكرنا . من اشتباه الحجة باللاحجة .
بخلاف محل الكلام في المقام ، لفرض العلم فيه بعدم المرجح لاحد الفردين في الجهة الموجبة للتخصيص ، كما سبق .
نعم ، قد يحتمل وجود مرجح لأحدهما خارج عن تلك الجهة قابل للاجتماع معها ، بلحاظ أنها إنما تقتضي أولا وبالذات عدم الجمع بين الفردين في الدخول في حكم العام ، لا خروجهما معا عنه ، وحيث كان المرجح المذكور من سنخ المانع عن تأثير تلك الجهة ، فلا مجال للتعويل عليه في الحكم بدخول أحد الفردين إجمالا تحت العام ، بل يحكم بخروجهما معا ما لم يثبت المرجح المذكور .
وإن شئت قلت : حيث سبق أن المناسبات الارتكازية العرفية تقتضي البناء على حجية كل من المتعارضين اقتضاء لا فعلا لمانعية الاخر له قياسا على الحجج العرفية ، فترجيح أحدهما وثبوت الحجية الفعلية له لما كان مخالفا للارتكاز المذكور احتاج لدليل .
وقد ظهر من ذلك : أن نفي المرجح في المقام لاحد الفردين إنما هو بلحاظ الجهة المانعة من العموم ، لا مطلقا ومن جميع الجهات ، والا فهو محتمل لا محرز لعدمه . غاية الامر أنه لا يعول على احتماله في البناء على دخول أحد