المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - تقديم الطرق والأمارات على الأصول
الاحكام الأولية والثانوية .
وليس ذلك من مورد الحكومة البيانية ولا العرفية ، لعدم نظر أدلة الحجية لأدلة الأصول ولا لمؤدياتها ، ولذا لا تلغو حتى مع فرض عدم جعل الأصول شرعا والبقاء على الأصول العقلية ، كما فصلنا الكلام في نظيره هناك .
إن قلت : هذا لا يناسب ما تضمنه غير واحد من نصوص الأصول من إناطتها بعدم العلم وجعله رافعا لها ، بعد ما سبق من ظهوره في العلم بالواقع لا بما يعم الوظيفة الظاهرية ، ولا في مطلق قيام الحجة ، ولذا لم تكن الطرق والامارات واردة عليها .
قلت : المتعين تنزيل ذلك بملاحظة الجمع المذكور على أن ذكر العلم ليس بما هو صفة خاصة ، بل بما هو طريق كاشف عن الواقع ودليل عليه ، فيقوم مقامه سائر الطرق والامارات المعتبرة ، وهو راجع في الحقيقة إلى كون الرافع لموضوع الأصول هو ثبوت الواقع ولو بغير العلم ، وأن ذكر العلم بما أنه الفرد الظاهر ، كما سبق عند الكلام في قيام الطرق والامارات مقام القطع الموضوعي من مباحث القطع .
ويناسبه ما في موثق مسعدة بن صدقة من الاقتصار على العلم في صدره ثم قوله ( ع ) في الذيل : " والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة " [١] .
الثاني : أن تقديم أدلة حجية الطرق والامارات على الأصول لا يوجب إلغاء دليل الأصول عرفا ، لكثرة موارد فقد الحجة ، بخلاف العكس ، فإنه موجب لالغاء أدلة الحجية عرفا ، إذ لا يبقى تحتها الا الموارد التي تطابق فيها الأصل فيستغنى به عنها ، والموارد التي لا يجري فيها الأصل الترخيصي كالبراءة ، أو الإلزامي ، كالاحتياط في الشبهة التحريمية عند الأخباريين ، وهي نادرة .
[١] الوسائل ج : ١٣ ، باب : ٤ من أبواب ما يكتسب به حديث ٤ .