المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - الكلام في انقلاب النسبة بين الظهورين بسبب ظهور ثالث
وعلى القول بعدم انقلاب النسبة لا أثر لدليل الترخيص المذكور في رفع التردد المذكور ، لفرض عدم المرجح لظهور كل منهما في نفسه .
إذا عرفت هذا ، فمن الظاهر أن كيفية الجمع العرفي في النسب المختلفة بين الدليلين ، كحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد وتنزيل الامر على الاستحباب لأجل دليل الترخيص وغير ذلك ، لا تبتني على خصوصية النسب بأنفسها ، بل على تحكيم أحد الظهورين على الاخر ، لأقوائيته وصلوحه للقرينية عليه عرفا .
كما أن توقف العرف عن الجمع بين الدليلين في بعض النسب مبني على عدم إدراك العرف ذلك فيها ، إما لعدم إمكان الجمع بينهما عرفا - كما في بعض المتباينين - أو لصلوح كل منهما للقرينية على الاخر من دون مرجح ، لعدم أقوائية أحدهما الملزمة بتحكيمه ، كما في العامين من وجه .
وجميع ذلك راجع إلى تحكيم العرف في فهم الأدلة بمجموعها ، كما يكون هو المحكم في فهم كل دليل بنفسه مع قطع النظر عن غيره .
وعلى ذلك فكما يكون للعرف الجمع بين الدليلين بالنظر لحالهما في أنفسهما يكون له الجمع بينهما بملاحظة الدليل الثالث ، حسب المناسبات العرفية والخصوصيات الكلامية من دون تقيد بانقلاب النسبة ولا بعدمه ، بل .
تارة : تبتني ملاحظة النسبة بين الدليلين والجمع بينهما على مفاد كل منهما بحسب ظهوره من دون نظر للدليل الثالث ، لعدم صلوحه بنظر العرف للتحكم في نحو النسبة بينهما ، فلا يكون دخيلا في قرينية كل منهما على الاخر .
وأخرى : تبتني ملاحظة النسبة بينهما والجمع بينهما على ملاحظة الثالث ، لدخله في قرينية أحدهما على الاخر عرفا ، ولا ضابط لاحد الوجهين ، بسبب اختلاف النسب واختلاف خصوصيات الألسنة ، وليس هناك جهة ارتكازية ملزمة بأحد الامرين ، ليكون المعول عليها بحسب الأصل في مقام