المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٨ - المعيار في الجمع العرفي على إقوائية الظهور
ذي القرينة ورودا ظاهريا ، لارتفاع موضوع الدليل به ظاهرا .
ولا مجال لتوهم حكومة دليل حجية القرينة على دليل حجية ذي القرينة ، لما سبق من أن الحكومة لا تكون بين الأدلة اللبية القطعية المتعرضة لواقع الحكم ، من دون أن تتميز بلسان خاص يتضمن النظر والشرح .
هذا ، وقد ذكر بعض الأعيان المحققين قدس سره أن تقديم القرينة في موارد الجمع العرفي ليس لارتفاع موضوع حجية ذي القرينة ، لعموم حجيته لحال وجودها ، بل من باب تقديم أقوى الحكمين ملاكا اللازم عند تزاحمهما في فرض عموم دليليهما وتحقق ملاكيهما ، وذلك لان ملاك حجية كل من القرينة وذيها ليس إلا الكشف عن مراد المتكلم نوعا ، وحيث كانت القرينة أقوى كشفا لزم تقديمها عند التزاحم .
وفيه : أن امتناع التعبد بالحجتين المتنافيتين مضمونا ليس من جهة تعذر الجمع بينهما في مقام الامتثال مع تمامية ملاك الحجية في كل منهما ، ليكون من صغريات التزاحم ، ولذا يمتنع وان لم يكن أحدهما اقتضائيا ، بل لاستحالة الجمع بين المتعارضين في الحجية ، لاستلزامه التعبد بالنقيضين - كما يأتي إن شاء الله تعالى - ولازم ذلك قصور موضوع حجية أحدهما عن صورة فعلية حجية الاخر ، المستلزم لوروده عليه ، كما هو الحال في القرينة مع ذيها .
غاية ما يدعى أن قصور موضوع حجية ذي القرينة في مورد ورود القرينة ليس لعدم المقتضي رأسا ، بل لوجود المانع ، وهو لا ينافي الورود . ولعل ذلك هو مراده ، بأن يريد بالتزاحم التزاحم الملاكي . والامر سهل .
وحيث انتهى الكلام إلى هنا فالمناسب التعرض لأمور . .
الامر الأول : الظاهر أن المعيار في الجمع العرفي على تقديم الأظهر على الظاهر وتنزيله على ما يطابقه ، فتعين أحد الدليلين للقرينية على الاخر عرفا منوط بأظهريته منه دلالة ، وما اشتهر من تقديم الخاص على العام والمقيد على