المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - تختص الحكومة بالأدلة اللفظية
على القرائن المنفصلة . ولا سيما مع انفصالها عن الكلام بعشرات السنين ، إذ ، قد يرد العام عن النبي ( ص ) ، أو الوصي ( ع ) ، ويراد الخاص عن الأئمة المتأخرين ( ع ) أو يستند للاجماع الحاصل من اتفاق العلماء بعد الغيبة .
وهل يمكن الالتزام بعدم البيان في تلك المدة الطويلة وأن الشارع قد تعمد بيان الحكم على خلاف الواقع ؟ !
نعم ، لا إشكال في كثرة بيان المراد لتقية أو نحوها ، إلا أنه ليس للخروج في البيان عن طريقة العرف والاعتماد على القرائن المنفصلة ، بل لطروء المحذور المانع من بيان الواقع والملزم ببيان خلافه حتى مع تعذر إقامة القرينة المنفصلة ، كما قد يتحقق ذلك في بيانات العرف من دون أن يمنع من انعقاد الظهور أو يسقطه عن الحجية .
ومجرد كثرة ذلك ونحوه مما يرجع لعدم إرادة الظاهر في بيانات الشارع الواصلة لنا .
لا يصلح للفرق بينها وبين بيانات العرف بنحو يمنع من انعقاد ظهورها ، لعدم تبعية الظهور والحجية لموافقة الواقع ، بل لموافقة الطرق العقلائية في البيان الحاصلة بمجاراة أهل اللسان ، أو بيان الخروج عن طريقتهم من قبل المتكلم نفسه ، وحيث لم يثبت الثاني من الشارع ، بل يعلم بعدم صدوره ، والا لظهر وبان لتكثر الدواعي لحفظه وتوافر الأسباب لانتشاره ، تعين الأول . على أن الكثرة بمجردها لو كانت مانعة من الظهور لزم توقفه على عدم المعارض المستحكم المعارضة والذي لو اجتمع معه في كلام واحد كان مجملا ، لأنه كثير في كلام الشارع أيضا ، فيلزم جريان حكم المجمل بالعثور عليه ، لا حكم التعارض ، ولا يظن من أحد البناء على ذلك .
وثانيا : بأن لازم ذلك عدم حجية العموم ونحوه حتى بعد الفحص ، لاحتمال ضياع القرائن التي اعتمد المتكلم عليها ، فلا يحرز الظهور التصديقي