المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - تختص الحكومة بالأدلة اللفظية
بالقرائن المنفصلة ، كما يظهر بملاحظة النصوص المروية عن الأئمة ( ع ) لمصالح هم أعرف بها ، فقبل الفحص عن القرائن المذكورة لا مجال للجزم بظهور الكلام التصديقي ، وهو الظهور في المراد الجدي ، وإن علم بظهور الكلام التصوري الذي هو مفاد حاق الكلام ، والذي لا يكون موضوعا للحجية ، كظهور صدر الكلام قبل الفراغ منه . كما أنه بالعثور على القرائن المذكورة لا يلزم التعارض بين الظهورين ، بل منع القرينة المنفصلة عن الظهور الأولي للكلام ، كما هو الحال في القرائن المتصلة .
ويشكل . . أولا : بأن كثرة التخصيصات والقرائن المنفصلة لا تستلزم كون طريقة الشارع الاعتماد عليها ، بنحو لا يتم الظهور التصديقي بدون الفحص عنها ، لقرب رجوع ذلك إلى اختفاء القرائن المتصلة الكاشفة عن مراد المتكلم بكلامه ، أو عدم كون المتكلم في مقام البيان من بعض الجهات ، أو نحو ذلك مما يوجب مخالفة الظاهر للمراد ، فالقرائن المنفصلة تكشف عن ذلك لا عن قصور بيان المتكلم حين صدوره لاعتماده على القرائن المنفصلة .
والا فمن البعيد جدا خروج الشارع عن الطريقة العرفية واعتماده في بيان مراده على القرائن المنفصلة مع عدم الضابط لها ثبوتا واثباتا ، لتوقف حصولها على تحقق الدواعي لبيانها ، كسؤال السائل المتفرع على التفاته وحاجته لمعرفته حكم المسألة ، وتحقق المناسبة المقتضية للبدء بالبيان ، وعدم حصول الشبه الموجبة للخلاف في المسألة بنحو يستلزم وضوح المراد وانعقاد الاجماع الصالح للخروج به عن مقتضى الظهور الأولي التصوري للكلام ، ونحو ذلك مما لا ضابط له ، وتوقف وصولها على تقدير حصولها على تحقق دواعي النقل ، وضبط الناقل ، وثبوت وثاقته ليكون نقله حجة صالحا للبيان ، وعدم ضياع الرواية بتلف الكتاب أو نحوه ، وغير ذلك مما لا ضابط له أيضا .
ومع ذلك كيف يخرج الشارع عن الطريقة العرفية في بيان مراده ويتكل