المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥ - الحكومة البيانية و الحكومة العرفية ، و وجه تقديم الدليل الحاكم فيها
طرق آخر من أصول عقلائية أو غيرها ، فلا مانع من شمول إطلاق دليل الحجية لهما معا ، مع تقديم الحاكم ، لتقدمه رتبة .
نعم ، قد يكون مفاد الحاكم منافيا لمقتضى الطرق الأخرى التي يرجع إليها في استفادة الحكم من المحكوم لولا الحاكم ، كأصالة عدم القرينة ، أو عدم النقل ، أو الجهة ، أو نحوها .
فإن كان واردا عليها - كما هو الحال في الأصول المذكورة - فلا إشكال ، والا كان معارضا لها بدوا ولزم الرجوع للقواعد المرعية من الجمع بينها وبينه أو ترجيح أحدهما أو التساقط ، كما هو الحال لو تضمن أحد الخبرين تكذيب الاخر وعدم صدوره عن المعصوم ( ع ) فإن الكلام وان لم يتضمن صدور نفسه ، فلا ينافي الدليل المكذب لصدوره ، إلا أن سنده لما كان متكفلا باثبات صدوره كان منافيا للدليل المكذب لذلك ، ومن الظاهر أن الدليل المكذب لا ينهض برفع موضوع السند ، ولا برفع موضوع حجيته ، فيتعارضان .
وتوهم عدم التعارض بينهما ، لان التكذيب لما كان صادرا عن المعصوم الذي يقطع بصدقه ، فلا مجال معه لحجية السند الحاكي عن الصدور .
مدفوع بأن القطع بصدق المعصوم لا يوجب القطع بكذب ما ورد تكذيبه عنه ، لان صدور التكذيب وإرادة ظاهره ليسا قطعيين ، فينهض سند الخبر الذي ورد تكذيبه بمعارضتهما ، ويتعين التساقط . فلاحظ .
وأما الحكومة العرفية التي هي موضوع تمثيلهم ومحل كلامهم فقد وقع الكلام في وجه التقديم فيها في فرض اختلاف مقتضى الحاكم عن مقتضى المحكوم .
وقد وجهه بعض الأعاظم قدس سره بعدم التنافي بين مفاد الحاكم ومفاد المحكوم ، لان المحكوم إنما يثبت الحكم على تقدير وجود موضوعه - كما هو مفاد القضية الحقيقية - من دون أن يتكفل باثبات الموضوع ، لينافيه الدليل