المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٢ - خاتمة في وجوب استفراغ الوسع في الفحص عن الأدلة على المجتهد
بمضمونه ، بل ولو لم يعلم إجمالا بذلك لبقية الوجوه الآتية ، على ما يتضح إن شاء الله تعالى .
الثالث : ما تضمن من النصوص الانكار على بعض العامة في استنباط الحكم والتصدي للفتوى من دون معرفة تامة بالكتاب المجيد ولا تمييز للناسخ والمنسوخ . والخاص والعام منه ، مثل ما عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث : " قال لأبي حنيفة : أنت فقيه العراق ؟ قال : نعم . قال : فبم تفتيهم ؟ قال : بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته ، وتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : نعم . قال يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم . . . " [١] .
وموثق مسعدة بن صدقة عنه عليه السلام في حديث احتجاجه على الصوفية لما احتجوا عليه بآيات من القرآن : " قال : ألكم علم بناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة ؟ . . . إلى أن قال : فبئس ما ذهبتم إليه وحملته الناس عليه من الجهل بكتاب الله . . . وترككم النظر في غريب القران من التفسير والناسخ والمنسوخ ، . . . إلى أن قال : وكونوا في طلب ناسخ القران من منسوخه ومحكمه من متشابهه . . . " [٢] ورواية إسماعيل ابن جابر عنه عليه السلام في ذم الناس قال : " وذلك أنهم ضربوا القران بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام واحتجوا بأول الآية وتركوا السنة في تأويلها . . . " [٣] .
ومرسل العياشي عن عبد الرحمن السلمي : " أن عليا عليه السلام مر على قاض
[١] الوسائل ج ١٨ ، باب : ١٣ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢٧
[٢] الوسائل ج ١٨ ، باب : ١٣ من أبواب صفات القاضي حديث : ١٣ .
[٣] الوسائل ج ١٨ ، باب : ١٣ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢٣ .