المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨ - المسألة الثامنة هل يجزي العمل المطابق لتقليد سابق
وصوله ونحو ذلك مما يعود للمكلف نفسه وإن كان معذورا ، لعدم شيوع الابتلاء بذلك في تلك العصور وعدم وضوح بنائهم على الاجزاء معه ، لاحتمال ابتناء الاجزاء على الرفق بأهل الحق وعدم إلزامهم بتدارك ما ضاع عليهم بسبب أئمة الجور ، دون ما يستند ضياعه للمكلف نفسه .
ومنه يظهر عدم الاجزاء في المقام في حق المجتهد في أمثال عصورنا ، لاستناد تبدل رأيه إلى انكشاف الخطأ له في فهم الأدلة أو غفلته عن بعضها ، لا لعدم تيسر الوصول إليها ، بخلاف العامي ، لعدم استناد الخطأ له ، بل للطريق الشرعي ، وهو فتوى المجتهد مع عدم تيسر الوصول للواقع له .
نعم ، لو كان ناشئا من خطئه في فهم كلام المجتهد أو في تشخيص المجتهد الذي قامت الحجة على تعيينه اتجه عدم الاجزاء حينئذ في حقه . وهو خارج عن محل الكلام .
كما لا فرق في الاجزاء في حقه بين عدوله من أحد المجتهدين للاخر ، وعدول المجتهد الذي قلده عن فتواه ، وانكشاف خطأ الفتوى له بنفسه بحسب اجتهاده الظني أو القطعي ، لعموم السيرة لجميع الصورة المذكورة بسبب شيوع الابتلاء بها ، في العصور السابقة وعدم الفرق بينها في منشأ السيرة الارتكازي وعدم استناد ضياع الواقع للمكلف . ومنه يظهر أن الاجزاء في المقام واقعي لا ظاهري ، فلا مجال معه لفرض العلم الاجمالي الذي سبق تقريب لزومه من مقتضى القاعدة مع عدم أعلمية المعدول إليه . فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .