المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٥ - المسألة الثامنة هل يجزي العمل المطابق لتقليد سابق
ودعوى : عدم صحة النقض به لندرته وشذوذه .
مدفوعة : بأن الندرة لا تصحح نقض الغرض . مع أنه لو تمت الندرة في عصورنا فمن الظاهر كثرة حصول القطع بالخطأ في عصور الأئمة عليهم السلام لكثرة موارد تيسر العلم . على أنه لا دليل على أن حكمة الاجتهاد وغيره من الطرق الظاهرية هو الوثوق بعدم الاحتياج للتدارك ، بل لعل حكمتها مجرد تشخيص الوظيفة عند الابتلاء بالواقعة . فهذا الوجه استحساني لا ينهض دليلا كما اعترف به قدس سره .
وأما الثالث فلا مجال له في مثل هذه المسألة المستحدثة التحرير ، ولا سيما مع إنكار مثل شيخنا الأعظم قدس سره . قال في التقريرات في بيان القول بعدم الاجزاء : " وفاقا للنهاية ، والتهذيب ، والمختصر ، وشروحه ، وشرح المنهاج ، على ما حكاه سيد المفاتيح عنهم ، بل وفي محكي النهاية الاجماع عليه ، بل وادعى العميدي قدس سره الاتفاق على ذلك . . . " ، ومع إطلاق جماعة عدم الاجزاء في الامارات والطرق الظاهرية .
وأما الرابع فقد استشكل فيه غير واحد بمنع السيرة ، وذكر بعض مشايخنا أنها - لو تمت - مستندة في أمثال عصرنا إلى فتوى المجتهدين ولا يحرز اتصالها بعصر المعصومين عليهم السلام .
أقول : لا ريب في ابتناء معرفة الاحكام في عصور الأئمة عليهم السلام على الخطأ كثيرا ، لعدم وضوح فتاواهم عليهم السلام لشيعهم بسبب انتشار فقهاء العامة وتعارف الاخذ منهم للغفلة قبل عصر الصادقين عليهم السلام عن امتياز الفرقتين واختلافهما في الفروع ، كما يشهد به قلة روايات الشيعة عن من قبلهما من الأئمة عليهم السلام وكثرة رواياتهم منهما وممن بعدهما منهم عليهم السلام خصوصا في الفروع المهمة التي يكثر الابتلاء بها ، كالطهارة الحدثية والخبثية والصلاة وغيرهما بنحو يظهر منه خفاء ما هو من الضروريات الفقهية اليوم عليهم ، وبعد تميز الفرقتين والالتفات