المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٧ - المسألة السابعة هل يجوز لواجد ملكة الاجتهاد من دون أن يعملها ترك النظر والرجوع لمن له الفتوى
وما قد يظهر من بعض مشايخنا من التشكيك في ذلك في غير محله .
نعم ، لا يبعد بناء العقلاء على رجوع واجد الملكة لغيره في الاجتهاديات التي لا يتوقع الخطأ فيها ، لقرب مقدمات الاجتهاد فيها من الحس ، فتكون موردا لأصالة عدم الخطأ كالحسيات ، دون الاجتهاد آيات الدقيقة التي هي معترك الآراء ومورد النقض والابرام والاخذ والرد ، والتي هي معرض للخطأ ، كالاجتهاد في عصورنا في الأحكام الشرعية ، حيث لا مجال للبناء على قيام سيرة العقلاء على تقليد واجد الملكة لغيره فيها .
ومنه يظهر أنه لا مجال للاستدلال على جواز تقييد واجد الملكة بسيرة المتشرعة في الصدر الأول عليه . بدعوى قابلية كثير منهم في تلك العصور لتلقي الاحكام من المعصومين عليهم السلام مع اكتفائهم بأخذ الحكم من الرواة ونحوهم من المتفقهين ، لوضوح عدم اقتصار الاخذ من هؤلاء على من لا قابلية له لفهم الحكم من خطابهم عليهم السلام ، بل يعم من هو قابل لذلك ، مع عدم الفرق بينه وبين من يأخذ عنه الا في السماع منهم عليهم السلام كالفرق بين واجد الملكة الذي لم ينظر في الأدلة وواجدها الناظر فيها والمستنبط منها .
لاندفاعها : بعدم توقع الخطأ في الاجتهاد سابقا ، لابتنائه غالبا أو دائما على مقدمات قليلة قريبة من الحس ، وقد عرفت أن رجوع واجد الملكة فيه للغير مقتضى السيرة العقلائية ، ولم يتضح ابتلاؤهم بالاجتهادات الخفية النظرية المعرضة للخطأ كما صار إليه الاجتهاد في عصورنا ، ولو فرض ابتلاؤهم بها والتفاتهم إليها فلم يتضح بناؤهم على رجوع واجد الملكة للغير فيها لينفع دليلا في محل الكلام ، وما هو النظير للمتيقن من سيرتهم في عصورنا هو الرجوع للمتفقهين في آراء المجتهدين المطلعين عليها بمخالطة أهل العلم والنظر في الرسائل العملية ونحوها حتى ممن له قابلية معرفتها بالمباشرة ، وهو خارج عن محل الكلام .