المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦١ - المسألة السادسة في التخيير بين المتساويين في الفضيلة ، و تعيين الأعلم مع التفاضل
بناؤهم في سائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة على التوقف والتساقط مع الاختلاف .
نعم ، ناقش بعض مشايخنا في الاجماع بعدم كونه إجماعا تعبديا ، ليكشف عن رأي المعصومين عليهم السلام .
وقد يؤيده ظهور بعض كلماتهم في عدم الاعتماد عليه ، بل على بعض الوجوه الاجتهادية التي لا تعويل عليها .
وكذا ظهور بعض النصوص في الرجوع للإمام عليه السلام لمعرفة الحكم عند اختلاف الأصحاب فيه ، حيث يدل على عدم وضوح البناء في الصدر الأول على التخيير .
وهو وإن اختص بصورة تيسر الاطلاع على الحق بالرجوع له عليه السلام إلا أنه يمنع من الوثوق بالاجماع المدعى ، بنحو لا يستكشف منه وضوح التخيير في صورة عدم تيسر الرجوع له التي لم يعلم مقدار الابتلاء بها في عصورهم عليهم السلام بكل ولا طريق لمعرفة حكمهم عليهم السلام فيها ، ولا سيما مع مخالفة التخيير للسيرة الارتكازية . ومن ثم جزم ( دامت بركاته ) بوجوب الاخذ بأحوط القولين حينئذ ، لأنه مقتضى الأصل الذي ادعاه هو وغيره في صورة التساقط .
لكن الظاهر اختصاصه بما إذا كان أحوط القولين موافقا للأصل الشرعي أو العقلي الجاري في المسألة ، كما في مورد استصحاب التكليف وموارد الشك في المحصل وتعيين المكلف به ونحوها ، لحجية الأصول المذكورة في حق العامي بعد فرض سقوط الفتوى المخرجة عنه بالمعارضة ، أما لو كان القول الاخر هو الموافق للأصل - كما في موارد الاستصحاب النافي للتكليف والشك في أصل التكليف والنجاسة - جاز موافقته عملا بالأصل المذكور بعد فرض سقوط أحوط القولين بالمعارضة .
وليس المانع من رجوع العامي للأصل المذكور بنحو يستغني به عن