المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٧ - تقليد القائل بانسداد باب العلم في الأحكام الشرعية
هذا ، وقد يمنع من تقليد من يرى لزوم العمل بمطلق الظن ، لتمامية مقدمات الانسداد بنظره ، لدعوى اختصاص بعض مقدماته - وهو عدم جواز تقليد القائل بالانفتاح وعدم وجوب الاحتياط للزوم اختلال النظام أو العسر والحرج - بالمجتهد ، دون العامي لامكان تقليده القائل بالانفتاح ، وعدم لزوم اختلال النظام - البديهي البطلان في الأحكام الشرعية - من احتياطه بنفسه ، كي يقطع بعدم وجوبه ، لان الاختلال إنما يلزم من عمل الكل بالاحتياط ، لا من احتياط شخص أو أشخاص معدودين ، كما لا طريق له لاثبات عدم وجوبه من جهة الحرج ، لان قاعدة نفي الحرج ليست بديهية يدركها العامي ، بل نظرية محتاجة لمؤنة استدلال لا يقوى عليه بنفسه .
ويزيد الاشكال لو كان يرى العمل بالظن من باب الحكومة الراجعة لحكم العقل بحجية الظن ، أو بتبعيض الاحتياط على طبقه لأنه لا يكون عارفا بالأحكام الشرعية الواقعية ولا الظاهرية ، فتقصر عنه أدلة التقليد الشرعية .
لكن يظهر اندفاع ذلك مما تقدم في التقليد في موارد الأصول ، لوضوح أن المجتهد الانسدادي يرى خطأ القائل بالانفتاح ، وعموم الانسداد في حق جميع المكلفين ، فيجب الرجوع إليه مع أعلميته ، كما يجوز الرجوع له مع مساواته للقائل بالانفتاح - بناء على التخيير مع تساوي المجتهدين - فلا يصلح قول من يرى الانفتاح للتخيير في حق العامي ، ليمنع من تمامية مقدمة الانسداد .
كما أن المجتهد حيث يرى انسداد باب العلم في حق الجميع وكان تشريع الاحتياط في حقهم مستلزما لاختلال النظام فهو يستكشف عدم تشريعه في حق الجميع أيضا ، ولا يمنع من ذلك انفتاح باب العلم للآخرين بنظرهم أو نظر مقلديهم مع فرض خطئهم في ذلك بنظره .
وعجز العامي عن إثبات قاعدة نفي الحرج بنفسه لا يقدح بعد ثبوتها في حقه بنظر المجتهد الذي يجب أو يجوز له الرجوع إليه .