المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٥ - المسألة الخامسة في التقليد في موارد الطرق والأصول
جروا عليه في موارد الأدلة الاجتهادية المفيدة للقطع أو الظن بالحكم الواقعي .
فلعل الأولى أن يقال : إن موضوع الأصل ان كان هو الشك فهو فعلي في حق العامي الملتفت لحكم للمسألة الفرعية الفاحص عن حكمها . ولا ضرر في إطلاق المجتهد الفتوى بها بنحو يشمل الغافل عنها ، لعدم ترتب العمل عليه إلا في حق الملتفت المعتمد على الفتوى .
وإن كان هو عدم الدليل - كما هو الظاهر الذي يقتضيه التأمل في أدلة الأصول - فهو من الأمور الواقعية التي يدركها المجتهد في حقه وحق العامي ، كما أنه سبق في الاستصحاب أن المراد باليقين بالحدوث المأخوذ في موضوعه ما يعم قيام الحجة عليه ، وهو حاصل في حق العامي بسبب رجوعه للمجتهد في حدوث الحكم ، كما أشرنا إليه في الامر الثاني من تمهيد الكلام في الاستصحاب .
بل لا يبعد ثبوته بمجرد قيام الدليل الشرعي عليه الذي يعثر عليه المجتهد ويدرك عمومه للعامي وان لم يرجع إليه أو غفل عن فتواه على طبقه .
وحينئذ يصح للمجتهد الفتوى بما يناسب كبرى الأصل الشرعي .
وأما الأصل العقلي فالظاهر أن كبراه واقعية ، ولذا يقع الاختلاف والتخطئة فيها بين المجتهدين كما أنه يغلب عجز العامي عنها وإن كانت وجدانية ، لأنها مورد للشبه والنقض بالطرد والعكس التي يعجز العامي عن دفعها ، فلابد من رجوعه للمجتهد فيها .
نعم ، لو قدر على تشخيصها وخالف المجتهد فيها امتنع عليه الرجوع لفتواه في المسألة الفرعية المبتنية عليها ، كما هو الحال في سائر موارد مخالفته للمجتهد في بعض مقدمات الاستنباط ، على ما تقدم التنبيه عليه في اخر الكلام في تجزي الاجتهاد . فراجع .
وأما دعوى : أن تمامية موضوع الأصل في حق المجتهد ، لعدم عثوره على