المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٠ - مقتضى الأصل العقلي و الشرعي في المسألة
وأما الشك فللعلم ببقائها على تقدير ثبوتها وعدم احتمال ارتفاعها بموت المفتي . فلابد من النظر في جريان الاستصحاب إما في الحكم الظاهري المترتب على الفتوى حين المفتي والمشكوك في بقائه بعد وفاته ، أو في الحكم الوضعي ، وهو الحجية الثابتة لرأي المفتي قبل موته .
أما استصحاب الحكم الظاهري فيبتني على جعل الاحكام الظاهرية المماثلة لمؤديات الطرق ، والتحقيق عدمه وأنه ليس مفاد الطرق إلا جعل حجيتها ، وليس الحكم الظاهري إلا منتزعا من ذلك من دون أن يكون مجعولا ، ليمكن استصحابه ، كما أوضحنا ذلك عند الكلام في مؤديات الطرق في مبحث قيامها مقام القطع الموضوعي من مباحث القطع فراجع .
مضافا إلى أنه لا مجال له في الاحكام الكلية التي لم يتم موضوعها في حياة المفتي ، وانما يفتي بها بنحو القضية الحقيقية الراجعة للقضية التعليقية ، حيث تحقق في محله عدم جريان الاستصحاب التعليقي ذاتا لا بالمعارضة بالاستصحاب التخييري ، ليختص المنع بالأحكام الاقتضائية ، كما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره .
نعم ، قد يتم في الاحكام التنجيزية الثابتة في حياته ، سواء كان موضوعها جزئيا خارجيا ، كنفوذ العقود الواقعة في حياته ونجاسة الفقاع الموجود قبل وفاته ، أم كليا كالأحكام التكليفية الفعلية ، كحرمة شرب الفقاع ووجوب الفريضة التي دخل وقتها قبل وفاته ، فإن موضوعها وهو فعل المكلف كلي يتعلق الحكم به على شيوعه وعمومه " لا بافراده بعد وجودها ، كي لا تكون فعلية قبل وجودها ، بل يكون وجودها مسقطا للحكم مع فعليته قبله ، فيمكن استصحابه .
ودعوى : أنه لا مجال لاستصحاب الأحكام التكليفية ، لان متعلقها وموضوعها كلي قابل للتقييد بحياة المفتي ، ومع احتمال تقييده به لا يحرز بقاء الموضوع بعد موته ليستصحب ، فمتيقن الحرمة هو شرب الفقاع حال حياة