المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٤ - المسألة الثالثة في تقليد الميت استعراض أدلة المنع و مناقشتها ، و منها الاجماع المدعى من بعضهم
وتسالمهم على العمل به يوجب صحة الاعتماد عليه . ولا سيما مع كون نقلة الاجماع المذكور من أعاظم علمائنا وأكابر فقهائنا ولهم المقام الرفيع في الضبط والاتقان والتثبت . قدس الله تعالى أرواحهم ورفع منازل كرامتهم وجزاهم عنا أفضل الجزاء " .
لكن لا مجال للاعتماد على دعوى الاجماع في ذلك بنحو تنهض بالحجية ، لصدورها من المتأخرين مع عدم تحرير المسألة في العصور الأولى المقاربة لعصور المعصومين عليهم السلام ، ليكشف عن أخذها خلفا عن سلف منهم وعدم وضوح نحو الابتلاء بها في تلك العصور ، لتستند دعوى الاجماع لوضوح الحكم بين الطائفة بسبب سيرتهم العملية ، بل يحتمل عملهم بآراء الموتى ، كما يأتي تقريبه في الجملة .
ولو فرض عدم عملهم بها فلعله لغلبة عدم اطلاعهم عليها ، لعدم تعارف تحرير الفتاوى وضبطها ، بل تصدر الفتاوى مشافهة ، فلا يتيسر الاطلاع عليها بعد موت المفتي لغير من شافهه بها من نقلها له إذا لم يطرأ عليهم النسيان والتضييع ، إلى غير ذلك مما يمنع من الاطمئنان ، بل من الظن ، باستناد دعوى الاجماع من المتأخرين إلى تسالم العلماء على الحكم ، أو سيرة المتشرعة بنحو يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام .
ولا سيما مع ظهور بعض كلماتهم في وجود الخلاف في المسألة أو عدم تحقق الاجماع بوجه قاطع ، فعن الشهيد الأول في الذكرى نسبة الخلاف للبعض .
وحمله على العامة - كما عن الشهيد الثاني - بعيد جدا ، ولا سيما مع كونه المعروف بينهم ، فلا يناسبه التعبير بالبعض .
ومثله قول المحقق الثاني في الجعفرية في بيان ما يجب على المكلف :
" والرجوع إلى المجتهد - ولو بواسطة ، وان تعددت - إن كان مقلدا . واشترط