المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - المسألة الثالثة في تقليد الميت استعراض أدلة المنع و مناقشتها ، و منها الاجماع المدعى من بعضهم
منهم على تلك المباحث .
فنقول : - بعد الاتكال على الله تعالى والاستعانة به - لا ينبغي التأمل في عدم مانعية الموت من التقليد بمقتضى سيرة العقلاء الارتكازية على رجوع الجاهل للعالم في سائر الأمور النظرية ، لعدم دخل الحياة في ما هو المناط في حجيته ، وهو كاشفيته نوعا .
ودعوى : أن موضوع الحجية هو الرأي ، ولا رأي للميت .
مدفوعة : - بعد تسليم عدم الرأي للميت - بما تقدم في اعتبار العقل من أن بقاء الرأي لا دخل له بحجيته ، بل لابد من عدم العدول عنه .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره المحقق الخراساني من أنه لا شبهة في اعتبار بقائه في جواز التقليد شرعا ، إذ لا إشكال في عدم جوازه لو زال الرأي بجنون أو هرم أو مرض أو تبدل رأي .
إذ لا مجال لقياس ما نحن فيه بتبدل الرأي بعد ما سبق . وعدم جواز التقليد مع الجنون والهرم ونحوهما - لو تم - مستند للاجماع ونحوه مما يختص بمورده ، ولو تم نظيره في المقام كان الاستدلال به لا بالوجه المذكور .
إلا أن يريد قيام الاجماع على اعتبار القدر المشترك بين الجميع ، نظير ما ذكرناه انفا ، ويتضح حاله عند الاستدلال بالاجماع .
وبالجملة : لابد في عدم جواز تقليد الميت من دليل مخرج عن مقتضى السيرة المذكورة .
والمذكور في كلماتهم أمور . .
الأول : أن أدلة التقليد الشرعية مختصة بصورة فعلية الرأي ، ولا تشمل صورة زواله بالموت ونحوه ، فإن العناوين التي تضمنتها - كالانذار والفقاهة والعلم والنظر في الحلال والحرام - لا تشمل مثل الميت ، ولا تصدق عليه .
وفيه . . أولا : أنه إن أريد بذلك أن الأدلة المذكورة رادعة عن السيرة في