المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - المقام الثاني في التقليد مفهوم التقليد
وثالثة : بقبوله ، إلا أن من القريب رجوع الجميع لمعنى واحد لعدم تعرضهم للخلاف من هذه الجهة ، كما نبه له سيدنا الأعظم قدس سره وذلك المعنى هو المتابعة في العمل ، لمطابقته لما عرفت من المعنى العرفي المطابق لبعض الاستعمالات الشرعية ، فهو في الأمور الشرعية كالتقليد في غيرها من الأعمال والافعال ، لاحتياج خروجهم عنه إلى عناية يبعد وقوعها .
وعليه يكون من العناوين المنتزعة من صدور العمل تبعا لفتوى الغير وطبقا لها .
لكن يظهر من غير واحد من المتأخرين أنه سابق على العمل ، فهو . .
أما الاخذ بقول الغير والالتزام به على أنه الحكم الظاهري اللازم المتابعة ، كما قد يظهر من الفصول والمحقق الخراساني قدس سرهم .
أو البناء على متابعته في مقام العمل ، كما يظهر من العروة الوثقى .
وقد يناسب ذلك قولهم : عمل عن تقليد ، لظهوره في سبق التقليد على العمل إلا أنه لا مجال للخروج به عما ذكرنا .
وكيف كان ، فلا ثمرة في تحقيق مفهوم التقليد الاصطلاحي ، إذ لا مشاحة في الاصطلاح .
كما لا ثمرة مهمة في تحقيق مفهومه العرفي واللغوي ، لعدم أخذ عنوانه في أدلة أحكامه ، وإنما اخذ في مرسل الاحتجاج [١] ، المتضمن لاعتبار العدالة في مرجع التقليد التي كان وضوح اعتبارها مغنيا عن النظر في المرسل المذكور .
ومن هنا يتعين تحديد موضوع تلك الأحكام تبعا لأدلتها ، بلا حاجة إلى تحديد مفهوم التقليد .
فالمهم هو النظر في أحكام التقليد واستحصال الدليل عليها ، وهو ما
[١] الوسائل ج : ١٨ باب : ١٠ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢٠ .