المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١ - حقيقة التزاحم الحكمي والملاكي والفرق بينهما
توقف الدلالة الالتزامية خارجا على الدلالة المطابقية ، وان سلم التفكيك بينهما في الحجية في فرض العلم بكذب المطابقية .
نعم ، لو بين الغرض بطريق اخر غير الخطاب الظاهر في الفعلية أمكن إحراز عمومه لمورد العجز .
قلت : رفع اليد عن الاطلاق بدليل التقييد إنما هو بلحاظ كونه قرينة عرفية على بيان المراد من الاطلاق وفهمه منه ، فهو تابع للنظر العرفي في فهم الأدلة والجمع بينها .
ووضوح دخل القدرة في فعلية التكليف ارتكازا إنما يكون قرينة عرفا على تقييد الاطلاق من حيثية الفعلية لا من حيثية الغرض والملاك ، بل يكتفي العرف بالاطلاق في إحراز عدم دخل القدرة في الملاك والغرض ، فيرتبون الآثار العملية الثلاثة المتقدمة ، كما يظهر بأدنى ملاحظة لطريقتهم في فهم خطابات بعضهم لبعض وبالرجوع لمرتكزاتهم في فهم الخطابات الشرعية .
ولا يبتني على حجية الدلالة الالتزامية مع سقوط المطابقية بسبب العلم بكذبها ، بل على تحكيم القرائن المحيطة بالكلام ، حيث يلزم الرجوع للعرف في كيفية التحكيم .
كما لا مجال مع ذلك لقياسه بالتقييد اللفظي المتصل أو المنفصل أو اللبي في القيود التعبدية ، لعدم خضوع المرتكزات العرفية للقياسات والمحاسبات ، وانما يتشبث بها لتقريب المرتكزات فيما لو طرأ عليها الالتباس ، لا في مثل المقام مما كانت فيه من الوضوح بحد يستغني عن ذلك .
على أنه قد يكون منشأ الفرق : أن ظاهر الخطاب وإن كان هو الفعلية ، إلا أن ظاهر حال الحاكم أيضا هو بيان موضوع غرضه بخطابه ، فعدم تقييده بالقدرة اتكالا على الارتكاز المذكور ظاهر في اعتماده على مفاده ، وهو خصوص تقييد الفعلية ، والا كان مخلا ببيان غرضه .