المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - المسألة الثانية في التخطئة و التصويب
تعالى في الواقعة قبل تحقق اجتهاده .
الثاني : أن له تعالى أحكاما متعددة بعدد ما يعلم حصوله من آراء للمجتهدين ، فكل مجتهد قد جعل في حقه الحكم الذي سوف يؤدي إليه اجتهاده .
وبأحد هذين الوجهين قد يفسر التصويب المنسوب للأشاعرة ، وان كان الأظهر من بعض الكلمات المنقولة عنهم الأول .
الثالث : أن له تعالى حكما واحدا أوليا يشترك بين العالم والجاهل يصيبه من يصيبه ويخطئه من يخطئه ، إلا أن من أدى اجتهاده لخلافه ينقلب الحكم في حقه وحق من يقلده على طبق اجتهاده ، فالاجتهاد من سنخ العنوان الثانوي الموجب لتبدل الحكم الأولي .
ولعل أهون الوجوه المذكورة وأبعدها عن الخطأ هو الوجه الثالث ، لان تبدل الاحكام الأولية بالعناوين الثانوية غير عزيز .
إلا أنه لا مجال للبناء عليه مع منافاته لاطلاقات أدلة الاحكام الواقعية القاضية بفعليتها تبعا لفعلية موضوعاتها .
مضافا إلى النصوص الكثيرة الظاهرة في فعلية الحكم الواقعي في صورة عدم إصابته .
منها : ما تضمن أن الحكم حكمان حكم الله عز وجل وحكم الجاهلية وأن من أخطأ حكم الله فقد حكم بحكم الجاهلية [١] .
ومنها : ما تضمن تفسير ما ورد في أن اختلاف الأمة رحمة بالاختلاف في طلب العلم ، وأن الدين واحد [٢] .
ومنها : ما تضمن من النصوص الكثيرة الاهتمام بحفظ الأحاديث ومدح
[١] الوسائل ج : ١٨ باب : ٤ من أبواب صفات القاضي حديث : ٧ ، ٨ وباب ٥ منها حديث ٦ .
[٢] الوسائل ج : ١٨ باب : ١١ من أبواب صفات القاضي حديث : ١٠ .