المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٢ - خاتمة علم الأصول في الاجتهاد والتقليد المقام الأول في الاجتهاد تعريف الاجتهاد لغة واصطلاحا
الخراساني قدس سره في الكفاية .
أقول : التأمل في موارد اطلاق الاجتهاد في الصدر الأول في النصوص الواردة عن الأئمة عليهم السلام وغيرها مما ورد عن العامة في كلماتهم ورواياتهم شاهد بأن الأصل له العامة ، وأن مرادهم منه خصوص إعمال الرأي بالقياس والاستحسان ونحوهما للوصول للحكم الواقعي ، في مقابل أخذه من الكتاب والسنة ونحوهما من الأدلة التعبدية ، فضلا عن معرفة الوظيفة الظاهرية ، خصوصا العقلية .
وهو المناسب للتعريف الأول ، وللمعنى اللغوي أيضا ، للزوم استفراغ الوسع في طلب الحكم والوصول إليه عند من يعتمد عليه .
كما قد يناسبه أيضا ما هو المعلوم من طريقة كثير من العامة من الاعتماد على ذلك ، بل قد يصدر من بعض أصحابنا كالفاضلين وغيرهما .
ولعله لذا شنع الأخباريون على الاجتهاد ووقفوا منه الموقف المعلوم ، حتى عقد في الوسائل بابا [١] ضمنها ما يزيد على خمسين حديثا في الردع عنه وعن الرأي والقياس ونحوها من الاستنباطات الظنية في الأحكام الشرعية .
ولذا ذكر شيخنا الأستاذ قدس سره أن الأولى تغيير هذا العنوان الذي سبب الفتنة بين الطائفة المحقة وشق صفوفها ووقوع الفرقة بين علمائها فضلا عن عوامها .
لكن ذلك ناشئ عن الجمود على ظاهر لفظ الاجتهاد من دون نظر إلى سيرة الأصحاب وتصريحاتهم في مباحثهم الكلامية والأصولية والفقهية ، حيث لا إشكال في عدم بنائهم على التعويل على الاستنباطات الظنية ، بل على الحجج المعتبرة شرعية كانت أو عقلية ، وأن مرادهم من الاجتهاد هو تشخيص الوظيفة التي يترتب عليها العمل اعتمادا عليها .
وذكرهم لبعض الوجوه الاستحسانية في الاستدلال على الاحكام
[١] هو الباب السادس من أبواب صفات القاضي ، ج : ١٨ .