المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦١ - المسألة الثانية في العامين من وجه ونحوهما مما يمكن فيه تنزيل ظهور كل من المتعارضين على ما يناسب الآخر
المرجوح لضعف احتمال صدوره ، تقديما للأقوى في مقام التعارض ، لان ذلك هو المنسبق منه عرفا في فرض بلوغ كل من المتعارضين مرتبة الحجية وعدم تكاذبهما في مقام الصدور ، وهو المناسب لتعليل مرجحية الشهرة بأن المشهور لا ريب فيه ، لان المنساق من ذلك أن الاخر مورد للريب ، واللازم ترك ما فيه الريب إلى ما لا ريب فيه عند التعارض والدوران بينهما ، لا أن الاخر محكوم بعدم الصدور ، وذلك لا يقتضي ترك المرجوح في غير مورد المعارضة ، لان ضعف الدليل إنما يناسب عدم حجيته في مورد معارضته بالأقوى ، لا سقوطه عن الحجية رأسا .
نعم ، لو كان مفاد الترجيح الصدوري الحكم بعدم صدور المرجوح أو كان الخبران متكاذبين في الصدور كان ما ذكره من امتناع التفكيك فيه بين أجزاء المضمون متينا .
لكنه يقتضي جريان الترجيح الصدوري في العامين من وجه - بعد فرض شمول أخبار العلاج لهما - المستلزم لعدم حجية المرجوح حتى في غير مورد المعارضة ، لان دليل المرجح المذكور يكون مخصصا لعموم الحجية ، ولا وجه لعدم جريان المرجح المذكور بعد عموم دليله .
ولا مجال لقياسه على القطعيين ، حيث يجري فيهما سائر المرجحات دون المرجح الصدوري ، لعدم الموضوع للمرجح المذكور في القطعيين وتحقق الموضوع له في العامين من وجه .
واستلزامه عدم حجية المرجوح في غير مورد المعارضة ليس محذورا إذا اقتضاه الجمع بين أدلة الحجية وأدلة الترجيح ، لان عدم المانع من حجيته في غير مورد المعارضة إنما يستلزم حجيته إذا بقي مشمولا لعموم دليل الحجية ، دون ما إذا كان خارجا عنه تخصيصا بأدلة تخصيصا بأدلة الترجيح .
كما أن ما ذكرناه من الجمع العرفي بينهما إنما هو بعد الفراغ عن عموم