المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - هل يجتمع التعارض والتزاحم في مورد
ومثله تقريب عدم اجتماع التزاحم والتعارض في مورد بأن امتناع اجتماع الحكمين في باب التعارض ذاتي ، لرجوعه إلى اجتماع النقيضين أو الضدين ، لاتحاد الموضوع ، وفي باب التزاحم عرضي بلحاظ قبح التكليف بما لا يطاق ، مع الامكان ذاتا ، لتعدد الموضوع ، كما في مسألة الضد .
إذ فيه . . أولا : أنه مع تعدد الموضوع ففي فرض ظهور كل من الدليلين في فعلية مؤداه في مورد الاجتماع يتكاذب الدليلان بسبب امتناع فعلية كل منهما ، فيلزم اجتماع النقيضين بلحاظ لزوم مؤدى كل منهما لعدم الاخر ، ويكون المورد من موارد التعارض لأمر خارج .
فلابد من دليل اخر لاحراز الملاكين بنحو ينحصر سبب عدم الفعلية لأحدهما بالتحذر والعجز عن الامتثال ليكون من باب التزاحم . ومعه يمكن فرض ذلك مع وحدة الموضوع ، إذ مع فرض إحراز ملاك كلا الحكمين يتعين جريان حكم التزاحم في تقديم الأهم واجزاء الجمع في مقام الامتثال ونحوهما .
ومن ثم كان المشهور صحة الصلاة في المغصوب جهلا مع بنائهم على امتناع اجتماع الأمر والنهي لمحذور اجتماع الضدين .
وثانيا : أن منشأ تضاد الاحكام وامتناع اجتماعها في الموضوع الواحد لما كان هو التنافي بينها في مقام العمل فهو جار مع تعدد الموضوع وتعذر الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال .
ولذا امتنع التكليف مع العجز ذاتا ، لتقوم التكليف بالعمل ، فلا ينتزع عقلا مع تعذره ، لعدم الموضوع له ، وليس امتناعه لأجل القبح المشار إليه مع إمكانه في نفسه ، ولذا يمتنع انتزاع التكليف حتى مع جواز العقاب عقلا لتقصير المكلف وتعجيزه لنفسه . فتأمل .