المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٢ - الكلام في ما ينبغي العمل عليه مع استحكام التعارض بين الطائفتين
ولم يدونا إلا في كتب المتأخرين .
بل يبعد بناء الأصحاب على التخيير في عصور الأئمة عليهم السلام ومن القريب بناؤهم على الرجوع لهم عليهم السلام في كشف الحال ، لأنه مقتضى الطبع الأولي ، وقد وردت به النصوص في كثير من الموارد ، وقد سبق أن ذلك يوجب إجمال نصوص التخيير ، لا حجيتها في عصر الغيبة .
بل لم يشر الشيخ قدس سره في التهذيب للتخيير ، وانما ذكر في اخر المرجحات ترجيح الخبر الموافق للأصل ، وكأنه يرجع للعمل بالأصل بعد تساقط الخبرين ، لما هو الظاهر من عدم صلوح الأصل للترجيح حتى بناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة .
بل لعل بعض من صرح به قد اعتمد على بعض الوجوه الاعتبارية - نظير ما سبق من الشيخ في الاستبصار - أو على إطلاقات الحجية - كما سبق من المرتضى في الذريعة - أو على ما تضمن أنهم عليهم السلام لا يدخلون شيعتهم في في ما لا يسعهم ، بتخيل دلالتها على ذلك ، مع الغفلة عن أن المراد انه يسعهم واقعا لعناوين ثانوية من تقية أو نحوها .
وما أبعد ما بين دعوى : انجبار نصوص التخيير بعمل الأصحاب وما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من وهنه بإعراضهم ، فإنهم وإن ذكروا ذلك في الأصول إلا أنهم لم يجروا عليه في الفقه ، بل مبناهم على الجمع بين النصوص أو ترجيح بعضها من دون إشارة للتخيير .
وإن لم يبعد كون منشأ ذلك منهم التعدي عن المرجحات المنصوصة ، ولو احتياطا كما سبق ، لا الاعراض عن التخيير بالنحو المانع من البناء عليه لو تمت نصوصه .
وكيف كان فلا مجال لاحراز اعتمادهم على نصوص التخيير المتقدمة
( ١ ) الوسائل ج : ١٨ باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٨ ، ١٣ .