المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - أدلة التخيير ومناقشتها
وكلماتهم قد تظهر في الأول ، وبعض الأدلة قد يناسب الثاني ، ولا يهم تحقيق أحد الوجهين بعد عدم الفرق العملي بينهما ، وانما المهم إقامة الدليل على التخيير بأحد المعنين .
وقد يظهر من المرتضى في الذريعة ابتناؤه على العمل بإطلاقات أدلة الحجية ، ولعله لذا يظهر منه عدم الاختصاص بالاخبار ، بل يجري في كل دليلين متعادلين .
ويظهر ضعفه مما تقدم في تقرب الأصل في المتعارضين .
وأشكل منه ما في الاستبصار ، قال : " ولأنه إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة إجماع على صحة أحد الخبرين ولا على إبطال الخبر الاخر فكأنه إجماع على صحة الخبرين ، وإذا كان ( الاجماع . خ ) على صحتهما كان العمل بهما جائزا سائغا " .
لوضوح أن عدم الاجماع على إبطال أحد الخبرين بعينه لا ينافي الاجماع على بطلان أحدهما إجمالا ، فضلا عن أن يرجع إلى الاجماع على صحتهما معا ، بل تمتنع صحتهما معا مع تناقضهما ولو بلحاظ مدلولها الالتزامي ، غاية الامر إمكان حجيتهما معا تخييرا ، وهي تحتاج إلى دليل .
فالعمدة في المقام ما صرح به الكليني في كلامه المتقدم وذكره في الاستبصار وكذا جملة من المتأخرين من التمسك بالنصوص في ذلك ، وقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره استفاضتها ، بل تواترها ، فينبغي النظر فيها ، وما يمكن الاستدلال به على ذلك جملة منها . .
الأول : موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والاخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟ ، قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه " [١] ،
[١] الوسائل ج : ١٨ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث ٥ .