المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - المبحث الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة
بصدق أحد الخبرين مع البناء على تساقطها ، فتكون القاعدة مرجعا كالأصل ، لا مرجحا ، أما مع احتمال كذبهما معا فلا دوران بين الحكمين ، كما أنه بناء على التخيير يكون دليل الوجوب حجة تخييرا مؤمنا من احتمال الحرمة ، فلا يتنجز معه احتمالها ليتعين العمل عليه .
ولا مجال لإطالة الكلام في ذلك بعد ما سبق من عدم تمامية قاعدة الأولوية المذكورة .
كما لا مجال للكلام في ما أطال فيه شيخنا الأعظم قدس سره من تعداد المرجحات وأقسامها ، لابتنائه على التعدي عن المرجحات المنصوصة ، الذي عرفت أنه خلاف التحقيق .
الثاني : أنه بناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة فلو كان كل من المتعارضين واجدا لمزية أو أكثر ، وكانت المزايا في مرتبة واحدة ، فلا إشكال في عدم الترجيح مع تساويهما في عدد المرجحات وعدم حصول الظن على طبق أحدهما ، بل يكونان متكافئين .
والا ففي الترجيح بحصول الظن بأحد المتعارضين ، أو بزيادة المزايا في أحدهما ، أو عدم الترجيح وجوه . .
لا يبعد الأول - كما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد - لان ذلك هو المناسب للوجوه المتقدمة للتعدي عن المرجحات المنصوصة ، فإن الظن هو الملاك في الأقوائية العرفية التي تنزل عليها التعليلات المتقدمة عليها ، وليست مرجحية المزايا عرفا إلا بلحاظ سببيتها له فلا أهمية لعددها .
نعم ، لازم ذلك عدم الترجيح مع عدم حصول الظن من المرجحات حتى المنصوصة منها ولو انفرد بها أحد المتعارضين ، وهو مما لا يناسب إطلاق الترجيح بها جدا . ومن ثم كان هذا موهنا اخر للقول بالتعدي عن المرجحات المنصوصة . فلاحظ .