المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١١ - المبحث الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة
في بعضها أصلا والاقتصار في بعضها على صورة التكافؤ في خصوص المرجحات المنصوصة ، كمرفوعة زرارة المتقدمة .
ومثله الاستدلال على ذلك بما في كلام بعضهم في وجه لزوم الترجيح من لزوم الاخذ بأقوى الدليلين .
فإنه إنما يتم لو أريد به ما هو الأقوى منهما بنظر الشارع ، الراجع للزوم ثبوت الترجيح من قبله .
وأما لو أريد به ما هو الأقوى بنظرنا ، لمرزية فيه توجب أقربية للواقع والظن بمطابقته له .
فهو نظير حجية الظن لا دليل عليه ، بل الدليل على عدمه بعد فرض تساوي الدليلين بالنظر لأدلة الحجية الشرعية ، وأدلة التخيير والتوقف .
فلا معدل عما يظهر من النصوص من لزوم الاقتصار على المرجحات المنصوصة وعدم التعدي عنها ، الذي سبق في صدر المبحث أنه المطابق للأصل والقاعدة المعول عليهما في المقام .
بقي في المقام أمران . .
الأول : أن المعيار في التعدي عن المرجحات غير المنصوصة على ما يوجب أقربية مضمون أحد الخبرين للواقع وأبعدية الاخر عنه ، سواء كان داخليا قائما بالخبر - كالنقل باللفظ وقرب السند - أم خارجيا حجة بنفسه - كالعموم - أو لا - كالشهرة - لان ذلك هو الذي تقتضيه الوجوه المتقدمة لو تمت .
أما ما لا دخل له بالأقربية للواقع ، كموافقة الأصل ، وأولوية الحرمة من الوجوب فالوجوه المذكورة تقصر عنه ، بل لابد في الترجيح به من دليل اخر ، وهو غير ظاهر ، فإن دليل الأصل إنما يقتضي كونه مرجعا بعد تساقط المتعارضين ، لا مرجحا لأحدهما ، كما أن أولوية الحرمة من الوجوب لو تمت مختصة بما إذا علم بثبوت أحدهما من دون حجة على كل منهما ، على ما سبق الكلام فيه في مبحث الدوران بين الوجوب والحرمة ، وهو إنما يتم مع العلم