المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - الكلام في الترجيح بموافقة الكتاب الكريم ، وفي حقيقتها و حقيقة المخالفة له
لكن قال المحقق قدس سره في المعارج : " قال الشيخ قدس سره : إذا تساوت الروايتان في العدالة والعدد عمل بأبعدهما من قول العامة . والظاهر أن احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السلام وهو إثبات لمسألة علمية بخبر واحد ، وما يخفى عليك ما فيه . مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة ، كالمفيد وغيره " .
وهو كما ترى ، لاستفاضة النصوص بذلك بنحو يبعد احتمال عدم صدور شئ منها ، فهي أشبه بالمتواتر الاجمالي ، مع اعتضادها بما ذكرنا .
وكون المسألة علمية لا تثبت بخبر الواحد ، مبني على ما اشتهر من عدم ثبوت المسألة الأصولية بالأدلة الظنية ، وهو مختص بأصول الدين دون أصول الفقه .
وأما طعن المفيد فإن أراد به طعنه في التمسك بخبر الواحد في المسائل العلمية فقد عرفت حاله ، وان أراد به طعنه في المرجح المذكور فلعله يشير إلى ما حكي عن رسالة العدد ، حيث قال بعد ذكر المرسل المتقدم في الترجيح بموافقة الكتاب : " وانما المعنى في قولهم عليهم السلام : خذوا بأبعدهما من قول العامة يختص ما روي عنهم في مدائح أعداء الله والترحم على خصماء الدين ومخالفي الايمان ، فقالوا عليهم السلام : إذا أتاكم عنا حديثان مختلفان أحدهما في قول ( تولي . ظ ) المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام والاخر في التبري منهم ، فخذوا بأبعدهما من قول العامة ، لان التقية تدعوهم بالضرورة إلى مظاهرة العامة بما يذهبون إليه من أئمتهم " .
وهو كما ترى تكلف لا مجال لحمل النصوص عليه ، خصوصا المقبولة ، بل حتى المرسل ، لوضوح الاستغناء بالترجيح بموافقة الكتاب عن الترجيح بمخالفة العامة في المسألة المذكورة .
على أنه لو تم إرادة ذلك منها فإلغاء خصوصية موردها والتعدي إلى ما نحن فيه هو الأنسب بالجهة الارتكازية التي أشار إليها . فلا ينبغي التأمل في