المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - الكلام في الترجيح بموافقة الكتاب الكريم ، وفي حقيقتها و حقيقة المخالفة له
على حال التعارض ، فينفع في ما نحن فيه .
ومن هنا قد يستشهد أيضا بمرفوع أبي إسحاق : " قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة ؟ فقلت : لا أدري . فقال : إن عليا عليه السلام لم يكن دين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إرادة لابطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشئ الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس " [١] .
اللهم إلا أن يقال : المرفوع غير ظاهر في فرض وجود خبر مخالف لهم ، والا فمن الظاهر أن مخالفتهم بنفسها ليست شرطا في حجية الخبر ، ولا دخل لها فيها ، بل الأصل في خبر الثقة الحجية ، وغاية ما قد يدعى مانعية موافقتهم منها ، كما هو مقتضى إطلاق الموثق ، ولا يقتضيه المرفوع ، بل هو ظاهر في حجية نفس المخالفة .
نظير ما في خبر علي بن أسباط : " قلت للرضا عليه السلام : يحدث الامر لا أجد بدا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك . قال : فقال :
ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه ، فإن الحق فيه " [٢] .
فلابد من حمله - بعد فرض حجيته في نفسه - على حال الضرورة - كما تضمنه الخبر - ولا سيما مع عدم الاطلاق له ، لعدم وروده لبيان وجوب الاخذ بخلافهم ، بل لتعليله مع المفروغية عنه ، أو تأويله بما يناسب ما هو المعلوم من عدم وجوب مخالفتهم في كل شئ " كما هو الحال في معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : ما أنتم والله على شئ مما هم فيه ، ولا هم على شئ مما أنتم
[١] الوسائل ج : ١٨ ، باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢٤ .
[٢] الوسائل ج : ١٨ ، باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢٣ .