المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٢ - الكلام في الترجيح بموافقة الكتاب الكريم ، وفي حقيقتها و حقيقة المخالفة له
نهي إعافة . . . " [١] .
وذلك لما تضمنه صدره من عدم مخالفتهم عليهم السلام لنهي الكتاب والسنة التحريمي ، حيث قال عليه السلام : " فما جاء في تحليل ما حرم الله أو في تحريم ما أحل الله أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك ، فذلك مالا يسع الاخذ به ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن ليحرم ما أحل الله وليحلل ما حرم الله ، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه . . . وما جاء في النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهي حرام ثم جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك ، وكذلك في ما أمر به ، لأنا لا نرخص في ما لم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا لعلة خوف ضرورة ، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله أو نحرم ما استحل رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يكون ذلك أبدا . . . " .
فإن ذلك قرينة على أن المراد بالمخالفة في الذيل المخالفة بنحو التباين الراجعة إلى تحريم ما أحل الله ورسوله صلى الله عليه وآله أو تحليل ما حرما .
ومثله في ذلك مرسلة الاحتجاج عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام :
" قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة . فقال : ما جاءك عنا فقس على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منا وان لم يكن يشبههما فليس منا . قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق .
قال : فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت " [٢] .
لظهور عدم المشابهة في إرادة كمال المنافاة وعدم الملائمة ، ومثلها في ذلك مرسلته الأخرى [٣] .
مضافا إلى أن مقتضى السؤال في ذيلها عن حكم اختلاف الحديثين عدم
[١] الوسائل ج : ١٨ ، باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢١ .
[٢] الوسائل ج : ١٨ . باب ٩ من أبواب صفات القاضي من كتاب القضاء حديث : ١ .
[٣] الوسائل ج : ١٨ ، باب : ٩ من أبواب صفات القاضي حديث : ٤٨ .