المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١ - المعنى الاصطلاحي للتعارض
أو إلى نحو من الاتصال بينهما كما في قوله تعالى : ( النار يعرضون عليها ) [١] ، أو غير ذلك مما قد يستلزم الاظهار ولا يطابقه مفهوما .
ولا يبعد رجوع ذلك المعنى للمعنى المذكور انفا ، لمناسبة ما يكون في عرض الطريق له جدا . والامر سهل .
الامر الثاني : عرف شيخنا الأعظم قدس سره التعارض في الاصطلاح بأنه تنافي مدلول الدليلين على وجه التناقض والتضاد ، وظاهره وصريح بعض الأعيان المحققين قدس سره أن ذلك هو المشهور في تعريفه .
وعرفه المحقق الخراساني قدس سره في الكفاية بأنه : تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة ومقام الاثبات على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضا .
وعلى ضوء هذين التعريفين يقع الكلام في جهات .
الأولى : أنه حيث تقدم أن إطلاق العرف للتعارض في أمثال المقام مبني على ملاحظة التمانع بين المتعارضين ، فالتنافي بالتناقض أو التضاد لا يطابق التعارض بما له من المفهوم العرفي ، بل هو منشأ له بلحاظ امتناع حجية المتنافيين والتعبد بهما وعدم صلوحها للعمل ، حيث يكون كل منهما بسبب ذلك مانعا من ترتب مضمون الاخر والعمل به .
والظاهر أن إطلاقه في كلام أهل الفن مبني على الجري على المعنى العرفي المذكور ، لا على اختراع معنى خاص له مباين لذلك المعنى مفهوما مناسب له يكون هو المصطلح في المقام ، لاحتياجه لعناية يبعد ارتكابها مع الاستغناء عنها . غايته أن محل الكلام مختص بالطرق الظاهرية من أدلة أو أصول ، تبعا لاختصاص الغرض بذلك .
فالتعريفان المذكوران مبنيان على التسامح من هذه الجهة ، وهما بضبط موارد التعارض أنسب منهما بتحديد مفهومه .
[١] سورة غافر : ٤٦ .