المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٠ - فروض انقلاب النسبة و صوره المذكورة في كلماتهم
بين الدليلين بالنظر لأنفسهما يكون له الجمع بينهما بعد حمل أحدهما على ما يناسب الدليل الثالث إذا كان دخيلا بنظره في قرينية أحدهما على الاخر .
وحيث ظهر عدم الضابط لذلك فالمناسب التعرض لبعض الفروض المذكورة في كلماتهم ، لأهميتها وإن لم يسع المجال التعرض لجميع ما ذكروه .
الأول : ما إذا ورد عام وخاصان بينهما عموم من وجه ، وهو أول الفرضين المتقدمين في صدر المسألة .
ولا ينبغي التأمل في تخصيصه بهما معا ، لان ظهوره في استيعاب أفراد كل منهما أضعف من ظهور كل منهما في استيعاب أفراده ، وهو ملاك التقديم في سائر موارد التخصيص .
ولا يخل بذلك اجتماعهما في بعض الافراد ، أما مع عدم تنافيهما فيه لاتفاقهما في الحكم - كما في المثال المتقدم - فظاهر ، وأما مع تنافيهما فيه لاختلافهما في الحكم - كما لو ورد : يجب إكرام العلماء ، ويستحب إكرام العالم الذي لا ينتفع بعلمه ، و : يحرم إكرام العالم الفاسق - فكذلك لو كان أحد الخاصين أقوى ظهورا من الاخر ومقدما عليه في مورد الاجتماع ، لاستلزام ذلك أقوائيته من العام وتعينه لتخصيصه والحجية في مورده .
وأما لو تساويا وتساقطا في مورد الاجتماع فلان سقوط كل منهما عن الحجية في مدلوله المطابقي لا ينافي حجيتهما معا في نفي حكم العام المخالف لهما .
وما تكرر منا من عدم حجية المتعارضين في نفي الثالث مختص بالمتعارضين المتصادمين عرفا ، اللذين لا يصلح كل منهما عرفا لبيان المراد من الآخر والقرينية عليه ، ولا يجري في مثل العامين من وجه مما كان كل منهما صالحا للقرينية على الاخر وحمله على ما يناسبه ، والتوقف عنهما لعدم تعين أحدهما للقرينية لعدم الأظهر في البين ، إذ في مثل ذلك يصلحان عرفا لبيان نفي