بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٤٥ - في ذكر شهداء أحد وفضلهم وفضل الشهداء مطلقا
ههنا؟ قلت : لا ، قال : هذا موقف النبي ٦ بالليل إذا جاء يستغفر لأهل البقيع [١].
قال الحافظ محب الدين [٢] : «ودار عقيل الموضع الذي دفن فيه ـ يعني عقيل». ويستحب للزائر الإكثار من قراءة القرآن والذكر والدعاء لأهل تلك المقبرة ، وسائر الموتى والمسلمين أجمعين [٣].
ويستحب الإكثار من الزيارة ، وأن يقف عند قبور أهل الخير.
ومن فعل طاعة لله تعالى ، ثم أهدي ثوابها إلى حي أو ميت لم ينتقل ثوابها إليه ، فإن شرع في الطاعة ناويا أن يقع عن الميت لم يقع عنه ، إلا فيما استثناه الشرع كالصدقة والحج والصوم. قاله عز الدين بن عبد السلام.
وقال النووي : أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه ، واحتجوا بقوله تعالى : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ)[٤] ، وبقوله ٦ : «اللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد» [٥].
واختلف في وصول ثواب قراءة القرآن ، فالمشهور من مذهب الشافعي
[١] الحديث أخرجه ابن النجار في الدرة ٢ / ٤٠٤ عن خالد بن عوسجة ، وذكره السمهودي في وفاء الوفا ص ٩٨٠ عن خالد بن عوسجة.
[٢] قول ابن النجار ورد عنده في الدرة ٢ / ٤٠٤ ، ونقله عنه السمهودي في وفاء الوفا ص ٨٩٠.
[٣] ما ذكره المصنف من استحباب قراءة القرآن والذكر في المقبرة غير صواب ولا دليل عليه من الكتاب والسنة ولا عمل من يعتد بعمله من الصحابة والتابعين.
[٤] سورة الحشر آية (١٠).
[٥] جزء من حديث عائشة أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور برقم (١٠٤) ٢ / ٦٦٩ ، أحمد في المسند ٦ / ١١١ ، النسائي في سننه ٤ / ٩٤ ، ابن ماجة في سننه برقم (١٥٤٦) ١ / ٤٩٣.