بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٤٤ - في ذكر شهداء أحد وفضلهم وفضل الشهداء مطلقا
وعن عائشة رضياللهعنها قالت : «لما كانت ليلتي التي فيها رسول الله ٦ عندي ، انقلب فوضع رداءه ، وخلع نعليه ، فوضعهما عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه واضطجع ، فلم يلبث إلا بقدر ما ظن أنني قد رقدت ، فأخذ رداءه ، رويدا وانتقل رويدا ، فخرج ثم أجافه [١] رويدا وجعلت درعي في رأسي ، واختمرت ، وتقنعت إزاري ، ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع ، فقام فأطال القيام ، ثم رفع يديه ثلاث مرات ، ثم انصرف فانصرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرول فهرولت ، فأحضر فأحضرت / فسبقته فدخلت ، فليس إلا أن اضطجعت فدخل ، فقال : مالك يا عائشة حشيا رابية ، قالت : قلت : لا شيء ، قال : لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير ، فأخبرته ، فقال : أنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت : نعم ، فلهزني لهزة في صدري أوجعتني ، ثم قال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت : قلت : مهما يكتم الناس يعلمه الله عزوجل ، قال : إن جبريل أتاني حين رأيت ، فناداني فأخفاه منك ، فأجبته : فأخفيته منك ، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، وظننت أن قد رقدت ، ، وكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشي ، فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فستغفر لهم ، قالت : قلت كيف أقول يا رسول الله؟ قال : قولي السلام على أهل الديار المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين ، وإن شاء لله بكم لا حقون» [٢].
وعن عوسجة [٣] قال : كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار ، فمر بي جعفر بن محمد ، فقال لي : أعن أثر وقفت
[١] ثم أجافه : أي أغلقه. وإنما فعل ذلك ٦ في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها ، فربما لحقتها وحشة في انفرادها في ظلمة الليل.
انظر : صحيح مسلم ٢ / ٦٧٠ حاشية «٣».
[٢] حديث عائشة : أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور برقم (١٠٣) ٢ / ٦٦٩ ، ابن شبة في تاريخ المدينة ١ / ٨٨ ، ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٤٠٢.
[٣] عوسجة المكي مولى ابن عباس ، روى عن ابن عباس ، ليس بمشهور ، وثقه أبو زرعة.
انظر : ابن أبي حاتم : الجرح ٧ / ٢٥ ، ابن حجر : التقريب ص ٤٣٣.