الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤١٢ - ـ ذكر هيئة المسجد الأقصى الخ
مضت من شهر شوال سنة ٨٦ من الهجرة الشريفة [١] ، وعمره ستون سنة ، وكانت خلافته منذ قتل ابن الزبير واجتماع الناس [٢] له ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر تنقص سبع ليال ، وكان بالشام وما والاها قبل قتل ابن الزبير بسبع سنين ونحو تسعة أشهر.
ومات الحجاج في شهر رمضان ، وقيل : شوال سنة ٩٥ للهجرة [٣] ، وله ثلاث وخمسون سنة ، وكان موته بواسط [٤] وهو الذي بناها ، وأخفي قبره ، وأجري عليه الماء.
ومات رجاء بن حيوة [٥] الذي تولى بناء الصخرة والمسجد الأقصى في سنة اثنتي عشرة ومائة [٦] وكان رأسه أحمر ولحيته بيضاء [٧].
ولما ولي سليمان بن عبد الملك الأموي الخلافة بعد أخيه الوليد في سنة ست وتسعين من الهجرة [٨] ، أتى بيت المقدس ، وأتته الوفود بالبيعة ، فلم ير وفادة كانت أهنأ من الوفادة إليه. فكان يجلس في قبة في صحن مسجد بيت المقدس مما يلي الصخرة ، ولعلها القبة المعروفة بقبة سليمان عند باب الدويدارية ، ويبسط البسط بين يدي قبته عليها النمارق والكراسي ، فيجلس [٩] الناس على الكراسي والوسائد وإلى جانبه الأموال وكتاب الدواوين ، وقد هم بالإقامة ببيت المقدس واتخذها منزلا ، وجمع الأموال والناس بها.
وكان رحمة الله يعظم العلماء ، قال ابن سيرين [١٠] ، رحمه الله : يرحم الله سليمان بن عبد الملك ، افتتح خلافته بخير ، فصلى الصلاة [١١] لمواقيتها ،
[١] ٨٦ ه / ٥٧٠ م.
[٢] واجتماع الناس ... وما والاها أ ب : ـ ج د ه.
[٣] ٩٥ ه / ٧١٣ م.
[٤] واسط : سميت بذلك لأنها متوسطة بين البصرة والكوفة واختطها الحجاج بن يوسف سنة ٨٤ ه / ٧٠٣ م ، ينظر : أبو الفداء ، تقويم ٣٠٧ ؛ البغدادي ، مراصد ٣ / ١٤١٩ ؛ الحميري ٥٩٩.
[٥] حيوة أ : حياة ب ج ه : ـ د.
[٦] ١١٢ ه / ٧٣٠ م.
[٧] بيضاء أ ج ه : حمراء ب : ـ د.
[٨] ٩٦ ه / ٧١٤ م.
[٩] فيجلس الناس على الكراسي والوسائد أ ه : فيجلس ويأذن للناس فيجلسون على الكراسي والوسائد ب ج : ـ د.
[١٠] ابن سيرين : أبو بكر محمد بن سيرين البصري ، وكان صاحبه الحسن البصري ، وكانت له اليد الطولى في تعبير الرؤيا ، توفي سنة ١١٠ ه / ٧٢٨ م ، ينظر : ابن قتيبة ، المعارف ٢٥١ ؛ الشيرازي ٩٢ ؛ ابن خلكان ٤ / ١٨١ ـ ١٨٣.
[١١] الصلاة أ ه : الصلوات ب ج : ـ د.