الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٠٥ - ـ ذكر بناء عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة الخ
صاعقة تتبعها أخرى ، فقتلت من أصحاب الحجاج اثني عشر رجلا [١].
واشتد القتال وخرج ابن الزبير فقاتل قتالا شديدا ، وتكاثرت [٢] أهل الشام ألوفا من كل باب [٣] فشدخوه بالحجارة فانصرع ، فأكب عليه موليان له فقتلوا جميعا وتفرق [٤] أصحابه ، وأمر به الحجاج فصلب. وكان ذلك يوم الثلاثاء [٥] لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ٧٣ من الهجرة [٦] بعد قتال سبعة أشهر.
وكان له من العمر حين قتل نحو ٧٣ سنة ، وهو أول من ولد من المهاجرين [٧] بعد الهجرة ، وبويع له سنة أربع وستين [٨] ، وكان سلطانه بالحجاز والعراق وخراسان وأعمال الشرق ، وكان كثير العبادة ، مكث أربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره ، وكانت خلافته ٩ سنين ، وكان ، رضياللهعنه ، جمة مفروقة طويلة.
ولما صلب علق الحجاج إلى جانبه كلبا ميتا ومنع والدته من دفنه ، وكان لها من العمر مائة سنة ، وهي أسماء / / بنت أبي بكر الصديق ، رضياللهعنهما ، وكانت تدعى بذات النطاقين ، ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يخبره بصلبه فكتب إليه يلومه ويقول : هلا خليت بينه وبين أمه. فأذن لها فدفنته. وماتت بعده بقليل.
وبعث الحجاج إلى عبد الملك يعلمه بما زاده ابن الزبير في الكعبة ، فأمر عبد الملك بهدمه ورده إلى ما كان عليه في حياة رسول الله ، ٦ ، وأن يجعل له بابا واحدا ففعل الحجاج ذلك. وهو البناء الموجود في عصرنا.
وقد تقدم ذكر ما وقع من البناء والهدم في الكعبة وخلاصة الأمر : أن سيدنا إبراهيم الخليل ، ٧ [٩] ، بنى الكعبة وهي بيت الله الحرام ـ كما تقدم عند ذكره ـ بعد مضي مائة سنة من عمره واستمر بناؤه نحو ألفي سنة وسبعمائة وخمس وسبعين سنة إلى أن هدمته قريش في سنة خمس وثلاثين من مولد رسول الله ، ٦ ، وبنوه ـ كما تقدم ـ وهو البناء الثاني واستمر نحو اثنتين [١٠] وثمانين سنة. ثم هدمه
[١] ينظر : السيوطي ، تاريخ ٢٥٣.
[٢] وتكاثرت ب ج ه : وتكاثر أ : ـ د.
[٣] من كل باب أ ج ه : من كل جانب ب : ـ د.
[٤] وتفرق أ ب ج : فتفرق ه : ـ د.
[٥] ينظر : السيوطي ، تاريخ ٢٥٣.
[٦] من الهجرة أ ج ه : + الشريفة ب : ـ د.
[٧] من المهاجرين أ ج ه : للمهاجرين ب : ـ د.
[٨] ينظر : ابن حبان ، تاريخ ١٥٠.
[٩] ٧ أ ه : عليه الصلاة والسلام ب ج : ـ د.
[١٠] اثنتين ب ج : اثنين أ ه : ـ د.