الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٩٠ - ـ ذكر مبعثه وابتداء الوحي
وكان يخلو بغار حراء [١] ، فيتعبد فيه ، فجاءه الملك وأقرأه كما في الحديث الشريف والقصة مشهورة.
فعاد إلى خديجة وأخبرها الخبر [٢] ، فانطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل [٣] ، فأخبرته خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل [٤] الله على موسى يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ، ٦ : «أو مخرجي هم؟» قال : نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي وإن أدركني [٥] يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم يلبث ورقة أن توفي. وفتر الوحي.
ثم كان أول ما نزل عليه القرآن بعد : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)[٦] ، (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) (١) [٧] ، (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (١) [٨] ، (وَالضُّحى) (١) [٩]. وأول من آمن به من النساء خديجة زوجته. ثم أول شيء فرض الله عليه من شرائع الإسلام بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان ، الصلاة ، أتاه جبريل فعلمه الوضوء والصلاة ، ورميت الشياطين بالشهب [١٠] لمبعثه ، وأسلم علي بن أبي طالب ، وكان عمره إحدى عشرة سنة ، ثم زيد بن حارثة ، ثم أسلم أبو بكر ، رضياللهعنه ، وقيل : إنه أول من أسلم ، وأسلم على يده عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله فجاء بهم إلى رسول الله ، ٦ ، فأسلموا وصلوا ، وكان هؤلاء النفرهم الذين سبقوا إلى الإسلام فأسلم بعدهم من أسلم.
وأمر الله سبحانه وتعالى نبيه ، ٦ ، بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدع بما يؤمر ، وأن يظهر دعوته ، وكان قبل ذلك في السنين الثلاث مستترا بدعوته لا يظهرها إلا لمن يثق [١١] إليه ، وكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا.
[١] وكان يخلو بغار حراء أ ب ج د : وكان يجاور بغار حراء ه.
[٢] ينظر : ابن سيد الناس ١ / ١٠٤.
[٣] ورقة بن نوفل : أحد حنفاء قريش الذين اتبعوا دين إبراهيم الخليل ٧ ، ثم تنصر وأصبح من العلماء فيها ، ثم أسلم وهاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى النصرانية ومات عليها ، ينظر : ابن هشام ١ / ٢٠٥ ؛ ابن حبان ، السيرة ٦٥ ؛ ابن سيد الناس ١ / ١٠٥.
[٤] أنزل أ ب ج د : أنزله ب.
[٥] وإن أدركني أ : وإن يدركني ب ج د ه.
[٦] العلق : [١].
[٧] القلم : [١].
[٨] المدثر : [١].
[٩] الضحى : [١].
[١٠] بالشهب ب ج د : بالشهاب أ : بالشهيب ه.
[١١] يثق أ ه : إلا إلى من يثق ب ج د.