الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٩٩ - ـ وفاة موسى
سنة ٩٠٠ من الهجرة ٣٢٤٨ سنة.
ومات موسى ولم يدر أحد من بني إسرائيل أين قبره ولا أين توجه ، فماج [١] الناس في أمره ولبثوا لذلك ثلاثة أيام لا ينامون الليل ، فلما كان ثالث ليلة غشيتهم سحابة على قدر بني إسرائيل ، فسمعوا [٢] منها مناديا يقول بأعلى صوته : مات موسى وأي نفس لا تموت؟! ولم يزل [٣] يكرر ذلك القول حتى فهمه الناس كلهم ، وعلموا أنه قد مات ، ولم [٤] يعرف أحد من الخلائق أين قبره ، ونقل أنه دفن في الوادي من الأرض التي مات فيها.
واختلف الناس في محل قبره ، فقيل وهو المشهور عند الناس : إنه شرقي بيت المقدس ، بينهما [٥] مرحلة ودربه عسر لكثرة الوعر وعليه بناء وداخله مسجد وعلى [٦] يمينه قبة معقودة بالحجارة وفيها ضريح يوضع عليه [٧] في أيام موسم زيارته ستر من حرير أسود عليه طراز أحمر مزركش ، دائر على جميع أطرافه بالذهب ، والأكثرون على أن هذا قبره ، وفي الصحيح ، أن النبي ، ٦ ، «مر به ليلة أسري [٨] به وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر» [٩].
والذي بنى القبة المذكورة الملك الظاهر بيبرس [١٠] ، رحمه الله [١١] تعالى ، عند عوده من الحج وزيارة بيت المقدس في سنة ٦٦٨ ه [١٢] ، ثم بنى [١٣] أهل
[١] فماج الناس أ ب ج ه : فما جوا د.
[٢] فسمعوا أ ب : وسمعوا ج د ه.
[٣] ولم يزل أ ب ج ه : ـ د.
[٤] ولم أ ج د ه : فلم ب / / من الخلائق أ ج د ه : من بني إسرائيل ب.
[٥] بينهما أ د : بينه وبين المقدس ب ج ه.
[٦] وعلى أ ج د ه : وعن ب / / ضريح ب ج : ضريحه أ د ه / / يوضع عليه أ ه : ويوضع على قبره ب : وعليه ج : ـ د.
[٧] عليه أ ج د ه : وعلى الستر ب.
[٨] أسري به أ د : الإسراء ب ج ه.
[٩] ينظر : مسلم ٤ / ١٨٤٤.
[١٠] الظاهر بيبرس : الملك الظاهر ركن الدنيا والدين ، بيبرس العلائي البند قداري الصالحي ، صاحب الفتوحات وهو الرابع من ملوك الترك ، وأصله تركي اشتراه الملك الصالح أيوب ، واشتهر بفتوحاته واهتمامه بالعمارة ، توفي سنة ٦٧٦ ه / ١٢٧٧ م ، ينظر : ابن عبد الظاهر ٤٦ ؛ ابن خلكان ٤ / ١٥٥ ؛ ابن تغري بردي ، النجوم ٧ / ٩٤ ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ٢ / ٩٥ ـ ١٠٥ ؛ ابن العماد ٥ / ٣٥٠ ؛ الشرقاوي ١٧٣.
[١١] الله أ : + تعالى ب ج د ه.
[١٢] ٦٦٨ ه / ١٢٦٩ م.
[١٣] بنى أ ج د ه : + بعده ب.