الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١١٨ - ـ قصة الذبيح
الرسول [١] ، ٦ ، فمن قال إن الذبيح إسحاق فقد احتج بقوله ، عز وجل : (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) (١٠١) [٢] ، فلما بلغ معه السعي أمره بذبح من بشر به وليس في القرآن أنه بشر بولد غير إسحاق. ومن قال إنه إسماعيل [٣] احتج له بما قيل إن ذكر البشرى بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح ، قال [٤] تعالى : (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) (١١٢) [٥] ، فدل على أن المذبوح غيره.
وأما قصة الذبيح [٦] ، فقال البغوي [٧] : قال السدي : لما دعا إبراهيم ، ٧ ، فقال : (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) (١٠٠) [٨] ، وبشر به ، فقال : هو إذا ذبيح ، فلما ولد وبلغ معه السعي ، قال له : أوف بنذرك. هذا هو السبب في أمر الله تعالى إياه بذبح ابنه ، فقال عند ذلك [٩] لابنه : انطلق نقرب قربانا لله ، عز وجل. فأخذ سكينا وحبلا وانطلق معه حتى ذهب بين الجبال ، فقال له [١٠] الغلام : يا أبت أين قربانك؟ فقال له : (يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ.) (١٠٣) [١١] ، ـ انقادا وخضعا لأمر الله [١٢] ـ أي صرعه على الأرض ، فقال له ابنه الذي أراد ذبحه ، يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجري وتراه أمي فتحزن عليّ ، واستحد شفرتك ، واسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون عليّ [١٠ / ب] فإن الموت شديد ، وإذا أتيت أمي ، فاقريء ٣ / / مني ، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي ، فافعل فإنه عسى أن يكون [١٣] إسلاء لها عني ، فقال له
[١] الرسول أ د ه : رسول الله ب : ـ ج.
[٢] الصافات : [١٠١].
[٣] أنه إسماعيل أ د ه : أن الذبيح إسماعيل ب : ـ ج.
[٤] قال أ : فقال ب د ه : ـ ج.
[٥] الصافات : [١١٢].
[٦] ينظر : ابن عباس ، تفسير ٣٧٧.
[٧] البغوي : الحافظ الثقة الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي الأصل البغدادي ، مولده سنة ٢١٤ ه / ٨٤٩ م وبكر بالسماع ، فسمع من علي بن الجعد وعلي بن المدني وأحمد بن حنبل ، وخلق كثير ، وجمع ، وصنف معجم الصحابة ، وتوفي سنة ٣١٧ ه / ٩٢٩ م ، ينظر : الذهبي ، تذكرة الحفاظ ٢ / ٧٠٧ ـ ٧٤٠ ؛ ابن حجر ، لسان ٣ / ٣٢٨ ؛ ابن العماد ٢ / ٢١٥.
[٨] الصافات : [١٠٠].
[٩] فقال عند ذلك أ د ه : فعند ذلك قال ب : ـ ج.
[١٠] فقال له أ د ه : قال ب : فقال ج.
[١١] انقادا أ ه : أي انقادا ب ج د.
[١٢] الصافات : [١٠٢ ـ ١٠٣].
[١٣] فافعل فإنه عسى أن يكون أ ب : فعسى أن يكون ج د ه.