الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥١٨ - ـ قصة الرضيع الخ
الملك فيه ألف دينار فما أجيب.
ومما وقع أنه كان المستأمنون إلينا من الفرنج تسلموا مراكيس يغزون فيها ووصلوا إلى ناحية من جزيرة قبرص يوم عيدهم ، وقد اجتمعوا في كنيسة فصلوا معهم وأغلقوا باب الكنيسة ، وحملوهم وأسروهم بأسرهم وسبوهم ، وأخذوا جميع ما في الكنيسة وحملوهم [١] إلى اللاذقية ، وباعوا بها كل ما أخذوه ومن جملته سبع وعشرون امرأة سبايا وصبيان فباعوها واقتسموا أثمانها.
وفي سادس عشر [٢] من ربيع الآخر هجم جماعة من العسكر وأخذوا قطيعا من غنم الفرنج وخالطوهم في خيامهم ، وركب الفرنج بأسرهم في أثرهم فلم يظفروا بهم [٣].
وفي يوم الخميس رابع جمادى الأولى زحف العدو إلى البلد وكاد يأخذها فاستنفروا العساكر ، فأصبح السلطان وركب وسير من كشف حال العدو وهل لهم كمين. فكلما شاهد الفرنج عسكر المسلمين قد أقبل تركوا [٤] الزحف وتأخروا ، فإذا عاد عادوا.
قصة الرضيع [٥]
كان لصوص المسلمين في الليل استلبوا طفلا من الفرنج من يد أمه له ثلاثة أشهر ، فخرجت والدته والهة عليه ، فلم يشعر السلطان إلا وهي ببابه واقفة ، فأحضرها السلطان وهي باكية ، فأخبرته الخبر ، فطلب الرضيع فقيل له : إن من أخذه باعه بثمن بخس ، فما زال يبحث عنه حتى جيء به في قماطة ودفعه لأمه وشيع معها من أوصلها إلى مكانها وما رد الطفل إلا بعدما اشتراه ممن هو في يده بثمن يرضيه ، رحمة الله عليه.
انتقال السلطان إلى تل العياضية (٦)(٧)
لما أصر الفرنج على مضايقة عكا انتقل السلطان إلى تل العياضية بعساكره
[١] وحملوهم أ د ه : ـ ب ج.
[٢] سادس عشر أ د : سادس عشري ب ه : ـ ج.
[٣] ينظر : ابن شداد ١٣٧.
[٤] تركوا ب د ه : ترك أ : ـ ج.
[٥] ينظر : ابن شداد ١٣٨ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٨٤.
[٦] تل العياضية ابن شداد ، أبو شامة : تل الصياصية أ ب د ه : ـ ج.
[٧] ينظر : ابن شداد ١٤٠ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٨٤.