الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٠٨ - ـ مقاتلة الفرنج عكا
فتسامع المسلمون بهم ، فخرجوا إليهم وزحفوا عليهم وطردوهم وأحاطوا بهم ورموهم حتى فرغ النشاب ، فلما علم الفرنج بذلك تجاسروا وحملوا حملة واحدة حتى ردوا المسلمين إلى النهر. فثبت جماعة واستشهد جماعة ، فدخل الليل وحال بين الفريقين.
فتح شقيف أرنون [١]
وفي يوم الأحد [٢] خامس عشر ربيع الأول تسلم بالأمان شقيف أرنون وكان صاحبه أرناط صاحب صيدا معتقلا بدمشق لأجله فسلمه بما فيه وأخرج عنه وسار إلى صور ، ورحل السلطان ونزل على تل كيسان [٣] يوم الأحد ثامن عشر ربيع الأول.
مقاتلة الفرنج عكا [٤]
كان السلطان قد رتب طيورا تحمل البطاقات [٥] منه إلى من بعكا وتعيد إليه الجواب منهم ، وكان يأتي إليه أيضا الخبر [٦] على يد العوامين في البحر ، وكان الفرنج شرعوا في عمل أبراج من خشب وأتقنوها وزحفوا [٧] بها إلى السور ، وتساعدوا على طم الخنادق. فوصل إلى السلطان عوام يخبره بالحال ، فركب السلطان وزحف إلى الفرنج في العشرين [٨] من ربيع الأول يوم الجمعة. وسار إلى القتال بخيله ورجله وضايقهم حتى دخل الليل.
فلما أصبح يوم السبت صبحهم بالحرب واستمر إلى آخر النهار ، وأصبح يوم الأحد على القتال ، وأيده الله تعالى بالنصر ، واستمر القتال.
فلما كان يوم السبت الثامن والعشرين من الشهر بعد الظهر وإذا بنار في أحد الأبراج موقدة ، ولم يعلم سببها [٩] ، فأحدقت النار بالبرج حتى أحرقته ، ثم أحرقت
[١] ينظر : الأصفهاني ، الفتح ٢٨٥ ؛ ابن شداد ٩٦ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٥٢.
[٢] يوم الأحد أ : يوم الأربعاء ب د : ـ ج ه.
[٣] تل كيسان : موضع في مرج عكا من سواحل الشام ، ينظر : البغدادي ، مراصد ١ / ٢٧٢ ؛ المغربي ٥٨.
[٤] ينظر : الأصفهاني ، الفتح ٢٩٦ ؛ ابن الأثير ، الكامل ٩ / ٢٠٥ ـ ٢٠٨ ؛ ابن شداد ٩٧ ـ ١٠٠ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٥٢ ـ ١٥٤ ؛ ابن أيوب ٢٧٩ ؛ المقريزي ، السلوك ١ / ٢١٧ ؛ ابن تغري بردي ، النجوم ٦ / ٤٠ ـ ٤١.
[٥] البطاقات ب ه : البطاقة أ د : ـ ج.
[٦] وكان يأتي إليه أيضا الخبر : أيضا ب د ه : ـ ج.
[٧] وزحفوا بها أ د ه : وزحفوا فيها ب : ـ ج.
[٨] العشرين أ د ه : عشرين ب : ـ ج.
[٩] ولم يعلم سببها أ د ه : ـ ب ج.