الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٠٦ - ـ ذكر نساء الإفرنج
أخذ المسلمون بعكا مركبا للفرنج مقلعا إلى صور فيه ثلاثون رجلا وامرأة واحدة ورزمة من الحرير فغنموه وتباشروا ، واشتد أزرهم بذلك.
وصول ملك الألمان [١]
ورد الخبر بوصول ملك الألمان إلى قسطنطينية / / في عدد كثير على قصد العبور إلى بلاد الإسلام وأنه في ثلاثمائة ألف مقاتل ، وقد قطع الروم إلى جهة الشام. فانزعج المسلمون لذلك ، وندب السلطان الرسل إلى جميع البلاد يستنفروا [٢] للجهاد ، فوصل الملك العادل سيف الدين من مصر في نصف شوال في جيش عظيم ، فحصل به السرور وقوى المسلمون ونزل في مخيمه. وأرسل السلطان إلى رجال دمشق والبلاد ، فحضروا وشرع المسلمون في كل حين [٣] يعالجون الفرنج ولهم معهم في كل ليلة كبسة.
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة وصل الأسطول من مصر وعدته خمسون شونة [٤] ، فإن السلطان لما وصل إلى عكا كتب إلى مصر بتجهيز وتكثير رجاله وعدده ، فصادف مراكب الفرنج في البحر ، فأول ما ظفر الأسطول بشونة للفرنج فقتل مقاتليه ، ووقعت بينهم وقعة كبرى ، وتفرقت سفن الفرنج [٥] ، وسارت البشائر للمسلمين بوصول الأسطول.
ولما اشتد البرد وكثرت الأمطار واستظهر البلد رجال الأسطول ، وكانوا زهاء عشرة آلاف بحري ، فامتلأ البلد وشرعوا يتلصصون على الكفار ، وكبسوا ليلة سوق الخمارات ، وسبوا عدة من النساء الحسان ، فكان في ذلك نكاية عظيمة للكفار وأمكن الله المسلمين من الكفار ، وشرعوا في نهبهم وأسرهم في كل وقت.
ذكر نساء الفرنج [٦]
ثم وصلت مركب فيها ثلاثمائة امرأة فرنجية من النساء الحسان اجتمعن من الجزائر لإسعاف العزبان وسبلن أنفسهن وفروجهن للعزبان ورأين أن هذه قربة ما ثم
[١] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ٢٠٧ ؛ ابن شداد ٩٤ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٥٠ ؛ ابن كثير ، البداية ١٢ / ٣٣٤.
[٢] البلاد يستنفروا أ : الأمصار يستنفر ب د ه : ـ ج.
[٣] في كل حين أ د : في كل يوم ب ه : ـ ج.
[٤] الشونة : هي سفينة ضخمة مزودة بالأبراج والقلاع وتحمل الواحدة منها ١٥٠ رجلا ، وتستعمل هذه السفن في حالات الهجوم والدفاع ، ينظر : غنيم ١٣٣.
[٥] سفن الفرنج وسارت أ د ه : سفن الإفرنج وصارت ب : ـ ج.
[٦] ينظر : أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٤٩ ؛ ابن كثير ، البداية ١٢ / ٣٣٤.