الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٠٥ - ـ الوقعة الكبرى
وتبعهم المسلمون حتى كلت سيوفهم [١] ، وقتل من الفرنج نحو خمسة آلاف فارس ، وقتل مقدم الداوية.
وحكي عنه أنه قال : عرضنا في مائة ألف وعشرة آلاف ومن العجب أن الذين ثبتوا من المسلمين لم يبلغوا ألفا فردوا مائة ألف. فكان الواحد من المسلمين يقتل من الكفار ثلاثين وأربعين.
وأرسل السلطان [٢] البشائر إلى دمشق بهذا النصر ، وعاد السلطان إلى مكانه وعزم على أنه يصالح العدو ، وتفقد العسكر فإذا هو قد غاب ، وذلك أن بعض الغلمان والأوباش لما وقعت الوقعة ظنوا أن عسكر الإسلام انهزم ، فنهبوا الأثقال وذهبوا [٣] ، وانهزم جماعة من الجند. فمضى العسكر وراء الغلمان فتأخر من أجل ذلك العزم على المسير ، فانتعش [٤] الفرنج لذلك.
وكثر جيف الفرنج المقتولين ، فشكى المسلمون نتن رائحتها. فرسم السلطان بحملها على العجل ورميها في النهر ، فحمل أكثر من خمسة آلاف جثة. ثم في يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان حضر أكابر الأمراء عند السلطان ، ودار الكلام بينهم في المشهورة ، فأشاروا بالانصراف لهجوم البرد والشتاء وأن أبدانهم وخيولهم قد ضعفت ، وأن السلطان يراسل [٥] البلاد ويجمع الجموع ، ثم يحضر للجهاد في سبيل الله تعالى. هذا والسلطان متكره من هذه المقولات [٦] ، وليس عنده ملل ، وفي كل يوم يطوف على العسكر ويقوي عزمه [٧].
فانتقل ليلة الثلاثاء رابع شهر رمضان إلى الخروبة عند الأثقال وأمر من بعكا بغلق الباب ، وشرع الفرنج في حفر خندق على معسكرهم حوالي عكا من البحر [٨] إلى البحر وتحصنوا وتستروا ، وأقام السلطان بالمخيم وهو متوعك ، فمنّ الله تعالى عليه بالعافية ، وصرف الأجناد الغرباء ليرجعوا في الربيع ، وأقام بمماليكه ، فما مضى يوم إلا وفيه وقعة والمماليك ظافرون بالفرنج. وفي يوم الاثنين ثالث شهر رمضان
[١] حتى كلت سيوفهم أ ب د : ـ ج ه.
[٢] وأرسل السلطان البشائر إلى دمشق بهذا النصر أ ه : وأرسل السلطان بهذا النصرة البشائر إلى دمشق ب د : ـ ج.
[٣] وذهبوا أ : فانهزموا ب د ه : ـ ج / / انهزم أ د ه : وانهزموا ب : ـ ج.
[٤] فانتعش أ د ه : وانتعش ب : ـ ج.
[٥] يراسل ب د ه : يراس أ : ـ ج.
[٦] المقولات أ د ه : المقالات ب : ـ ج.
[٧] عزمه أ د ه : عزمهم ب ه : ـ ج.
[٨] من البحر إلى البحر أ ب د : من البحر إلى البر ه : ـ ج.