الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٨٠ - ـ ذكر أول خطبة بعد الفتحة
على أيديكم المعجزات النبوية ، والوقعات [١] البدرية والعزمات الصديقية ، والفتوحات العمرية ، والجيوش العثمانية ، والفتكات العلوية ، جددتم للإسلام أيام القادسية والملاحم اليرموكية ، والمنازلات الخيبرية ، والهجمات الخالدية ، فجزاكم الله عن نبيه محمد ، ٦ ، أفضل الجزاء ، وشكر لكم ما بذلتموه من مهجكم في مقارعة الأعداء ، وتقبل منكم ما تقربتم به إليه من مهراق [٢] الدماء ، وأثابكم الجنة فهي دار السعداء ، فاقدروا رحمكم الله هذه النعمة حق قدرها ، وقوموا لله [٣] بواجب شكرها ، فله تعالى المنة عليكم بتخصيصكم بهذه النعمة ، وترشيحكم لهذه الخدمة ، فهذا هو الفتح الذي فتحت له أبواب السماء [٤] ، وتبلجت بأنوار وجوده الظلماء ، وابتهج به الملائكة المقربون ، وقر به عيون [٥] الأنبياء والمرسلون ، فماذا عليكم من النعمة أن جعلكم الجيش الذي يفتح على يديه البيت المقدس في آخر الزمان والجند الذي تقوم بسيوفهم التهاني بعد فترة من النبوة أعلام الإيمان ، فيوشك أن يفتح الله على أيديكم أمثاله ، وأن يكون التهاني لأهل الخضراء أكثر من التهاني لأهل الغبراء ، أليس هو البيت الذي ذكره الله في كتابه ونص عليه في محكم خطابه ، فقال تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (١) [٦] أليس هو البيت الذي عظمته الملل وأثنت عليه الرسل ، وتليت فيه الكتب الأربعة المنزلة من الله عز وجل؟ أليس هو البيت الذي أمسك الله لأجله الشمس على يوشع [٧] أن تغرب وباعد بين خطواتها لتيسير فتحه ويقرب؟ أليس هو البيت الذي أمر الله عز وجل موسى أن يأمر قومه باستنقاذه فلم يجبه إلا رجلان ، وغضب الله عليهم لأجله ، فألقاهم في التيه عقوبة للعصيان [٨]؟ فاحمدوا الله الذي أمضى عزائمكم لما نكلت عليه بنو إسرائيل وقد فضلت على العالمين ، ووفقكم لما خذلت فيه أمم كانت قبلكم من الأمم الماضين ، وجمع لأجله كلمتكم وكانت شتى ، وأغناكم بما أمضته كان وقد عن سوف حتى فليهنكم أن الله قد ذكركم به فيمن عنده ، وجعلكم بعد أن كنتم جنودا لأهويتكم
[١] والوقعات ب ج ه : والواقعات أ : ـ د.
[٢] مهراق أ ج ه : إهراق ب : ـ د.
[٣] الله أ ج : + قانتين ب ه : ـ د.
[٤] أبواب السماء أ ب ج : أبواب الجنان ه : ـ د.
[٥] عيون أ ج ه : عينا ب : ـ د.
[٦] الإسراء : [١ ـ ٣].
[٧] أي يوشع بن نون.
[٨] للعصيان ب ج ه : العصيان أ : ـ د.