الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٧٥ - ـ ذكر يوم الفتح
وتقاعد الناس في الشراء فابتاعوها بأرخص الأثمان [١] ، وكان ما يساوي أكثر من عشرة دنانير يباع بأقل من دينار ، وأخذوا ما في كنائسهم من أواني الذهب والفضة والستور ، وجمع البطرك كل ما كان على القبر من صفائح الذهب والفضة وجميع ما كان في قمامة [٢] ، فقال العماد الكاتب للسلطان : هذه أموال جزيلة تبلغ مائتي ألف دينار والأمان في أموالهم لا على أموال الكنائس والديارات فلا نتركها لهم. فقال السلطان : إذا تأولنا عليهم نسبونا إلى الغدر فنحن نجريهم على ظاهر الأمان ولا ندعهم يتكلمون في حق المسلمين وينسبونهم إلى الغدر والنكث بل ندعهم يثنون عنا الجميل ، فأخذ الفرنج ما خف حمله وتركوا ما ثقل.
وانتقل بعضهم إلى صور وبقي منهم زهاء خمسة عشر ألفا لم يؤدوا ما شرط عليهم فدخلوا في الرق [٣] ، / / وكان الرجال نحو سبعة آلاف ، فاقتسمهم المسلمون ، وأحصيت النساء والصبيان ثمانية آلاف نسمة.
وما أصيب الفرنج من حين خرجوا إلى الشام في سنة ٤٩٠ ه [٤] ، إلى الآن بمصيبة مثل هذه الواقعة [٥] ، ووصل المستنفرون من الكفار إلى أقصى بلاد الفرنج. ومثلوا صورة المسيح ، ٧ ، وصورة النبي ، ٦ ، وبيده عصا [٦] وهو يقصد المسيح ليضربه والمسيح منهزم منه ، وأقاموا الشناع والغوغاء في بلادهم لذلك ، واشتد ملوكهم واعتدوا وجهزوا العساكر لقصد بلاد الإسلام ومحاربة الملك صلاح الدين ، رحمه الله [٧].
ولما استقر بيت المقدس مع المسلمين وطهره الله من المشركين سأل النصارى في الإقامة به ببذل الجزية ، وأن يدخلوا في الذمة ، فأجيبوا إلى ذلك.
ولما تسلم السلطان القدس أمر بإظهار المحراب ، وكان الداوية قد بنوا في وجهه جدارا وتركوه هويا ، وقيل : اتخذوه مستراحا ، وبنوا غربي القبلة دارا وسيعة وكنيسة. فهدم ما قدم المحراب من الأبنية ، ونصب المنبر ، وأظهر المحراب ، ونقض ما أحدثوه بين السواري وفرش المسجد بالبسط وعلقت
[١] الأثمان أ ه ك ثمن ب ج : ـ د.
[٢] قمامة أ ج ه : القمامة ب : ـ د.
[٣] ينظر : أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١١٥.
[٤] ٤٩٠ ه / ١١٩٠ م.
[٥] الواقعة أ ب : الوقعة ج ه : ـ د.
[٦] وبيده عصا أ : وهو بيده عصا ب ج ه : ـ د.
[٧] الله أ : + تعالى ب ج ه : ـ د.