الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٧٤ - ـ ذكر يوم الفتح
دلي من السور بالحبال ، ومنهم من ظهر مختفيا ، ومنهم من وقعت فيه شفاعة.
وكانت في القدس ملكة مترهبة ولها مال كثير فمنّ عليها السلطان بالإفراج ، ولم يتعرض منها إلى شيء ، وكانت زوجة الملك المأسور ابنة الملك أيادي فخلصت بمن معها ومن تبعها وكذلك الإبرنساسة [١] ابنة فيليب أم هنفري أعفيت من الوزن ، واستطلق صاحب البيرة [٢] زهاء خمسمائة أرمني ، ذكر [٣] أنهم من بلده ، وأنهم حضروا للزيارة ، وطلب مظفر الدين كوكبوري [٤] ألف أرمني ادعى أنهم من الزهاد ، فأطلقهم له السلطان ، وكان السلطان قد رتب عدة دواوين في كل ديوان منها عدة من النواب المصريين ومنهم من الشاميين ، فمن أخذ من أحد الدواوين خطا بالأداء انطلق مع الطلقاء بعد عرض خطه على من بالباب من الأمناء والوكلاء.
وحصل من الأمناء مواطأة واختلاس كثير [٥] في المال [٦] ، ومع ذلك حصل لبيت المال ما يقارب مائة ألف دينار. وبقي جماعة من الفرنج في الأسر لعدم القيام بما عليهم.
ذكر يوم الفتح
وهو يوم سابع عشر من رجب ـ كما تقدم ـ واتفق فتح بيت المقدس في يوم كان مثل ليلة معراج نبينا محمد [٧] ، ٦ ، ورفعت الأعلام الإسلامية على أسواره ، وجلس السلطان للقاء الأكابر والأمراء والمتصوفة والعلماء ، وهو جالس على هيئة التواضع وعليه الأبهة والوقار وحوله أهل العلم والفقهاء وعليهم السكينة والجلال ، وقد ظهر السرور على أهل الإسلام بنصرتهم [٨] على عدوهم المخذول ، وزينت بلاد الإسلام لفتح بيت المقدس ، وتسامع الناس بهذا النصر والفتح ، فوفدوا للزيارة من سائر البلاد.
وأما الفرنج فشرعوا في بيع أمتعتهم واستخراج ذخائرهم وباعوها بالهوان ،
[١] الإبرنساسة أ ج ه : الإبرنسانية ب : ـ د.
[٢] البيرة : قلعة حصينة بين حلب والثغور الرومية ، ينظر : أبو الفداء ، تقويم ٥١ ؛ البغدادي ، مراصد ١ / ٢٤٠.
[٣] ذكر أ ج : ادعى ب ه : ـ د.
[٤] كوكبوري أ ب : ـ ب ج د ه.
[٥] ينظر : ابن أيوب ٢٧٣.
[٦] في المال ب : ـ أ ج د ه.
[٧] نبينا محمد ٦ أ : النبي ٦ ب ج ه : ـ د.
[٨] بنصرتهم ... بلاد الإسلام أ ب ج : ـ د ه.