الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٥٤ - ـ ذكر الفتح الصلاحي الخ
وتكون قضيته مشاكله لقضية يوسف الصديق ، ٧ ، فأرسلهم إليه نور الدين ، فوصل والده إليه في جمادى الآخرة سنة ٥٦٥ ه [١]. وسلك مع والده من الأدب ما جرت به عادته ، وألبسه الأمر كله ، فأبى أن يلبسه ، فحكمه في الخزائن كلها [٢]. / / وأعطى صلاح الدين أهله الإقطاعات بمصر وتمكن من البلاد وضعف أمر العاضد.
وفي هذه السنة وهي سنة ٥٦٥ ه ، سار الفرنج إلى دمياط [٣] وحاصروها ، وشحنها صلاح الدين بالرجال والسلاح ، فحاصروها برا وبحرا [٤] خمسين يوما [٥] ، وخرج نور الدين فأغار [٦] على بلادهم بالشام فرحلوا عائدين على أعقابهم ولم يظفروا بشيء منها.
وفي سنة ٥٦٦ ه سار صلاح الدين من مصر فغزا بلاد الفرنج [٧] قريب عسقلان والرملة ، وعاد إلى مصر ، ثم خرج إلى أيلة [٨] وحاصرها وهي للفرنج على ساحل البحر الشرقي ، ونقل إليها المراكب ، وحاصرها برا وبحرا ، وفتحها في العشر الأول من ربيع الآخر ، واستباح أهلها وما فيها وعاد إلى مصر ، وعزل قضاة المصريين وكانوا شيعة ، ورتب قضاة شافعية [٩] ، وذلك في العشرين من جمادى الآخرة سنة ٥٦٦ ه [١٠].
ولما دخلت سنة ٥٦٧ ه [١١] أقيمت الخطبة العباسية [١٢] بمصر وقطعت خطبة العاضد لدين الله وانقرضت الدولة العلوية الفاطمية ، وكان سبب الخطبة العباسية
[١] ٥٦٥ ه / ١١٦٩ م.
[٢] ينظر : ابن شداد ٣٤ ؛ ابن أيوب ٢٤٥.
[٣] دمياط : ميناء مصري على الفرع الشرقي لنهر النيل ، ينظر : الهروي ٤٦ ؛ البكري ٢٦ ؛ ياقوت ، معجم البلدان ٢ / ٥٣٧ ؛ القزويني ١٩٣ ؛ الوطواط ١٣٦ ؛ المقريزي ، الخطط ١ / ٢١٣ ؛ القرماني ٣ / ٣٧٠ ؛ بيكر ، دمياط ٩ / ٢٨٧.
[٤] برا وبحرا أ : ـ ب ج د ه.
[٥] ينظر : ابن الأثير ، التاريخ ١٤٣ ؛ ابن شداد ٥٠ ؛ أبو شامة ، الروضتين ١ / ١٨٠.
[٦] ينظر : أبو شامة ، الروضتين ١ / ١٨٠ ؛ ابن أيوب ٢٤٦ ؛ ابن تغري بردي ، النجوم ٦ / ٧.
[٧] ينظر : ابن أيوب ٢٤٧.
[٨] أيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام وقيل : هي آخر الحجاز وأول الشام ، ينظر : ياقوت ، معجم البلدان ١ / ٢٩٢.
[٩] ينظر : ابن أيوب ٢٤٧ ؛ أبو شامة ، الروضتين ١ / ١٩١.
[١٠] ٥٦٦ ه / ١١٧٠ م.
[١١] ٥٦٧ ه / ١١٧١ م.
[١٢] ينظر : ابن أيوب ٢٤٧ ؛ أبو شامة ، الروضتين ١ / ١٩٨ ؛ المقريزي ، السلوك ١ / ١٥٠.