الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٤٩ - ـ ذكر هيئة المسجد الأقصى الخ
ثم في سنة إحدى عشرة ، وقيل : ٥١٤ ه قصد الديار المصرية ليأخذها ، فانتهى إلى غزة ودخلها وأخربها [١] وأحرق مساجدها ، ورحل عنها وهو مريض ، فهلك في الطريق قبل وصوله إلى العريش. فشق أصحابه بطنه ورموا حشوته هناك ، فهي ترجم إلى اليوم ورحلوا بجثته ، فدفنوها بكنيسة قمامة بالقدس الشريف.
وسبخة بردويل هي التي في سبخة الرمل على طريق الشام وهي مما يلي العريش / / إلى جهة مصر منسوبة إلى بردويل المذكور [٢] والحجارة الملقاة هناك ، والناس يقولون هذا قبر بردويل وإنما هي الحشوة لعنة الله عليه.
ولما أخذ بيت المقدس وغيره من المسلمين قال في ذلك أبو المظفر [٣] الأبيوردي [٤] :
| مزجنا دماء بالدموع السواجم | فلم يبق منا عرضة للمزاحم | |
| وشر سلاح المرء دمع يفيضه | إذا الحرب شبت نارها بالصوارم | |
| فإيها بني الإسلام إن وراءكم | وقائع يلحقن الذرى بالمناسم | |
| وكيف تنام العين ملأ جفونها | على هفوات أيقظت كل نائم | |
| فإخوانكم بالشام يضحي قتيلهم | ظهور المذاكي أو بطون القشاعم [٥] | |
| تسومهم الروم الهوان وأنتم | تجرون ذيل الخفض فعل المسالم | |
| وكم من دماء قد أبيحت ومن دمي | توارى حياء حسنها بالمعاصم | |
| وبين اختلاس الطعن والضرب وقعة | يظل لها الولدن شيب القوادم | |
| وتلك حروب من يغب عن غمارها | ليسلم يقرع بعدها سن نادم | |
| سللنا بأيدي المشركين قواضبا | ستعمل منهم في الطلى والجماجم | |
| يكاد لهن المستكن بطيبة | ينادي بأعلى الصوت يا آل هاشم | |
| أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى | رماحهم والدين واهي الدعائم [٦] |
على القدس مدة سبعة عشرة سنة ، ينظر : ابن تغري بردي ، النجوم ٥ / ١٤٧ ؛ رنسيمان ١ / ٢٩٦.
[١] وأخربها أ ج ه : وخربها ب : ـ د.
[٢] المذكور ... هي الحشوة أ ب ج : ـ د ه.
[٣] أبو المظفر أ ج ه : مظفر ب : ـ د.
[٤] محمد بن أبي العباس أحمد بن إسحاق الأموي الأبيوردي ، لغوي ، شاعر ، نسابة ، وهو من الأدباء المشاهير له ديوان شعر ، توفي سنة ٥٠٧ ه / ١١١٣ م ، ينظر : ياقوت ، معجم الأدباء ١٧ / ٢٣٤ ـ ٢٦٦ ؛ ابن خلكان ٤ / ٤٤٤.
[٥] فإخوانكم أ ج ه : وإخوانكم ب : ـ د.
[٦] يشرعون أ ب ج : يسرعون ه : ـ د.