الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٤٨ - ـ ذكر هيئة المسجد الأقصى الخ
وأخذ الفرنج من عند الصخرة اثنين وأربعين قنديلا من الفضة زنة كل منها ثلاثة آلاف وستمائة [١] ، وتنورا من فضة وزنة أربعون رطلا بالشامي ، وثلاثة وعشرين قنديلا من الذهب [٢].
وهزم الأفضل بن بدر الجمالي أمير الجيوش بظاهر عسقلان أقبح هزيمة [٣]. وكان عند الفرنج شاعر منتجع إليهم فقال يخاطب ملك الفرنج واسمه صنجلي [٤] :
| نصرت بسيفك دين المسيح | فلله درك من صنجلي | |
| وما سمع الناس فيما روي | بأقبح من كسرة الأفضل |
فتوصل الأفضل إلى ذبح هذا الشاعر.
وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى العراق ووصل المستنفرون إلى بغداد في رمضان مستغيثين إلى الخليفة والسلطان [٥] ، منهم القاضي بدمشق أبو سعيد الهروي ، واجتمع أهل بغداد في الجوامع ، واستغاثوا وبكوا حتى أنهم أفطروا من عظم ما جرى عليهم وندب الخليفة ببغداد ، وهو المستظهر بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي الفقهاء إلى الخروج إلى البلاد ليحرضوا الملوك على الجهاد ، فخرج الإمام أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي [٦] وغير واحد من أعيان الفقهاء ، وساروا في الناس فلم يفد ذلك شيئا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ووقع الخلاف بين السلاطين السلجوقية فتمكن الفرنج في البلاد وانزعج المسلمون في سائر ممالك الإسلام بسبب أخذ بيت المقدس غاية الانزعاج ، ثم استولى الفرنج على أكثر بلاد الساحل في أيام المستعلي بأمر الله ، فملكوا يافا وقيسارية وغيرهما من القلاع والحصون ، وكانت محنة فاحشة ، فالحكم لله العلي الكبير ، وكان الآخذ لهذه البلاد بيت المقدس وغيره بردويل الفرنجي [٧].
[١] ثلاثة آلاف وستمائة درهم ، ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٨ / ١٨٩.
[٢] ينظر : ابن الجوزي ، المنتظم ١٧ / ٤٧ ؛ ابن الأثير ، الكامل ٨ / ١٨٩.
[٣] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٨ / ١٨٩ ـ ١٩٠.
[٤] هو ريموند دي سان جبل ، قومس تولوز Raymond de Saint ـ Gilles ، ينظر : الصوري ١ / ٤١ ؛ رنسيمان ١ / ٢٤٣.
[٥] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٨ / ١٨٩.
[٦] في ابن الأثير : «فأمر الخليفة أن يسير القاضي أبو محمد الدامغاني ، وأبو بكر الشاشي ، وأبو الوفا ابن عقيل وأبو سعد الحلواني وأبو الحسين بن سماك فساروا إلى حلوان فبلغهم قتل محمد الملك البلاساني ... فعادوا من غير بلوغ أرب ولا قضاء حاجة» ، ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٨ / ١٨٩.
[٧] هو تحريف لاسم بغدوين ملك القدس والذي توج بعد موت أخيه غودفري دي بويون واستمر ملكه