الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٢٣ - ـ ذكر هيئة المسجد الأقصى الخ
راهب ما أول الدخول في العبادة؟ قال : الجوع ، قلت : وما دليل ذلك؟ قال : لأن الجسد خلق من تراب والروح من ملكوت السماء [١] ، فإذا شبع الجسد ركن إلى الأرض ، وإذا لم يشبع اشتاق إلى الملكوت ، قلت : ما سبب الجوع؟ قال : ملازمة الذكر والخضوع [٢].
وأبو عبد الله حصين ، خرج من شيراز [٣] إلى مكة ، ثم إلى بيت المقدس ، ثم دخل الشام ، رحمه الله.
وقاسم الزاهد [٤] قال : رأيت راهبا على باب بيت المقدس ، كالولهان لا يرقأ له دمع فهالني أمره فقلت : يا أيها الراهب أوصيني وصية أحفظها عنك ، فقال : كن كرجل احتوشته السباع والهوام فهو خائف مذعور يخاف أن يسهو فتفترسه أو يلهو فتنهشه ، فليله ليل مخافة إذا أمن فيه المغترون ونهاره نهار حزن إذا فرح فيه البطالون / / ثم ولى وتركني فقلت : لو زدتني شيئا عسى الله أن ينفعني به ، فقال : يا هذا إن الظمآن يكفيه من الماء يسيره [٥].
ومحمد بن حاتم بن محمد بن عبد الكريم الطائي [٦] أبو الحسن الطوسي ، تفقه على إمام الحرمين ، وكان صدوقا فقيها خيرا [٧] صوفيا. دخل بيت المقدس وسمع به الحديث.
أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري [٨] ، الفقيه المالكي ، سكن مصر وروى بها الحديث [٩] عن أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني [١٠] وغيره ، قال ابن الوليد : أنبأنا أبو محمد بن أبي زيد قال : جماع من آداب الخير
[١] السماء أ ج ه : السموات ب : ـ د.
[٢] ينظر : المصدر نفسه ، مثير ٣٦٠.
[٣] شيراز : بلد عظيم مشهور ، وهو قصبة بلاد فارس ، في وسط بلاده ، ينظر : ابن خرداذبة ٤٤ ؛ ياقوت ، معجم ٣ / ٤٣١ ـ ٤٣٢ ؛ البغدادي ، مراصد ٢ / ٨٢٤.
[٤] ينظر : المقدسي ، مثير ٣٦١.
[٥] يسيره مثير : أيسره أ ب ج ه : ـ د.
[٦] ينظر : المقدسي ، مثير ٣٦٥.
[٧] فقيها خيرا أ ج ه : خبيرا فقيها ب : ـ د.
[٨] ينظر : المقدسي ، مثير ٣٦٥.
[٩] الحديث أ ج ه : ـ ب د.
[١٠] ينظر : كحالة ٦ / ٧٣ والسند غير منقول بكامله عن مثير ، والسند الصحيح هو : «عن أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني وأبي الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي وغيرهما» ، ينظر : المقدسي ، مثير ، ٣٦٥.